tazkiyah

فضل الذكر وثمراته

الذكر هو القرين الأمين الذي يَرفع الدرجات ويُكفّر السيّئات. آداب الذكر، أنواعه، وثمراته في القلب والحياة.

فضل الذكر في القرآن

قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152].

وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 41-42].

وقال: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].

فضل الذكر في السنّة

قال النبي ﷺ: «مَثَل الذي يَذكر ربّه والذي لا يَذكر ربّه مَثَل الحيّ والميّت» (متفق عليه).

وقال في الحديث القدسي: «أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذَكَرني، فإن ذَكَرني في نفسه ذَكَرتُه في نفسي، وإن ذَكَرني في ملإ ذَكَرتُه في ملإ خير منهم» (متفق عليه).

وقال ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» (متفق عليه).

ثمرات الذكر السبعون

أحصى الإمام ابن القيم في «الوابل الصيّب» (ص 45) فوائد الذكر فبَلَغَت سبعين فائدة. ومنها:

الفوائد القلبية:

  • يَطرد الشيطان ويَقمعه.
  • يُرضي الرحمن.
  • يُزيل الهموم والأحزان عن القلب.
  • يَجلب الفرح والسرور الحقيقي.
  • يُقوّي القلب ويَشرح الصدر.
  • يَستجلب رزق الله وبركته.
  • يُكسب الذاكر مَهابة ووقاراً وحلاوةً.
  • يُورث المحبّة لله التي هي روح الإسلام.

الفوائد العَملية:

  • يُورث المراقبة (مقام الإحسان).
  • يُورث الإنابة والرجوع إلى الله.
  • يُورث القرب من الله.
  • يَفتح للذاكر باب المعرفة.
  • يَحطّ الخطايا.
  • يُذهب الوحشة التي بين العبد وربّه.
  • يَفضح المنافقين الذين لا يَذكرون الله إلا قليلاً.

الفوائد في الآخرة:

  • عِتْق من النار.
  • رفع الدرجات في الجنّة.
  • مَجالسة الملائكة والتنزّل بالسكينة.

أنواع الذكر

1) ذكر الأسماء والصفات

كقول: «سبحان الله»، «الحمد لله»، «الله أكبر»، «لا إله إلا الله»، «لا حول ولا قوّة إلا بالله».

2) ذكر النعم والمنّة

كقول: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا...».

3) ذكر الأوامر والنواهي

وهو الفقه في الدين، فالعالم بحلال الله وحرامه ذاكر لله وإن لم يُحرّك لسانه.

4) قراءة القرآن

وهي أعظم الذكر، قال ﷺ: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله» (الترمذي وحسّنه)، وقال: «خيركم من تَعلّم القرآن وعلَّمه» (البخاري).

5) الدعاء

وهو ذكر وسؤال معاً.

آداب الذكر

1) الإخلاص لله

ألاّ يُذكر الله رياء ولا سمعة.

2) الحضور بالقلب

لا أن يَلْهَج اللسان والقلب غافل. قال ﷺ: «اعلموا أن الله لا يَستجيب دعاءً من قلب غافل لاهٍ» (الترمذي).

3) السرّية والإخفاء

الأصل الذكر بصوت معتدل، أو خفية. قال تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: 205].

4) المداومة

لقوله ﷺ: «أَحَبّ الأعمال إلى الله أَدْوَمها وإن قلّ» (متفق عليه).

5) اتّباع السنّة في صفته وعدده

لا نُحدث ذكراً لم يَأت به النبي ﷺ، ولا نَعتقد فضيلة لعدد لم يَرد به نصّ.

التحذير من بدع الذكر

من البدع المحدثة في الذكر:

  • الذكر الجماعي بصوت واحد بعد الصلاة (السنّة الذكر فُرادى).
  • الذكر بالاسم المفرد «الله الله» (لم يَرد عن النبي ﷺ).
  • الرقص في الذكر (من بدع الصوفية الغالية).
  • الذكر بأعداد مبتدَعة كأذكار يَنسبونها للنبي ﷺ بـ «100 مرّة كل صباح» بلا دليل.
  • الأناشيد بصورة الأذكار التي تُغنّى بألحان الموسيقى.

والميزان: ما ثَبَت بدليل صحيح فهو سُنّة، وما لم يَثبت فالأصل المنع، لأن الذكر عبادة، والعبادة توقيفية.

المراجع والمصادر

الوابل الصيّب من الكلم الطيّب لابن القيم (مرجع رئيسي في فضل الذكر). الأذكار للنووي. مفتاح دار السعادة لابن القيم.