التوحيد

من هم أولياء الله حقّاً؟

كثير من الناس يَخلطون بين الولاية الشرعية والولاية المزعومة عند الصوفية. تعريف أولياء الله من الكتاب والسنة.

تعريف الولي في القرآن

عرّف الله ﷿ أولياءه تعريفاً دقيقاً في كتابه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62-63].

فالولاية ركنان لا ثالث لهما:

  • الإيمان: التصديق بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر والقدر.
  • التقوى: امتثال الأوامر واجتناب النواهي.

ضوابط الولاية الشرعية

1) الالتزام بالكتاب والسنّة

لا يكون وليّاً لله من خالف شريعته. قال ابن تيمية في «الفرقان» (ص 18): «من ادّعى ولاية الله وهو يخالف ما جاء به الرسول ﷺ فهو كاذب على الله، فإنّ الولاية لا تنفكّ عن المتابعة.»

2) أن يأتي بالفرائض ويترك المحارم

كما في الحديث القدسي الصحيح: «وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضتُ عليه» (البخاري). فالفرائض هي أساس الولاية.

3) مداومة النوافل

وفي الحديث نفسه: «وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه». فالنوافل تُكمّل البناء.

4) محبّة ما يحبّه الله، وبغض ما يبغضه الله

وهذا أصل الولاء والبراء، ومن أعظم علامات الولاية الصادقة.

أصناف الناس عند ادّعاء الولاية

الصنف الأول: الأولياء الحقّ

هم المؤمنون المتّقون كما عرّفهم القرآن. وأعظمهم الأنبياء، ثم الصدّيقون، ثم الشهداء، ثم الصالحون. كما قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: 69].

الصنف الثاني: مدّعو الولاية بالباطل

كثير من الصوفية الغالية والمتلبّسين بالدين يدّعون ولايات وكرامات لأنفسهم أو لأشياخهم بلا دليل. وقد يكون بعضهم صاحب حال، لكن الحال لا يصنع وليّاً إذا خالف الشريعة.

قال ابن تيمية في «الفرقان» (ص 64): «قد يكون عند الرجل من المكاشفات والتأثيرات ما هو من جنس عمل الكهنة والسحرة، فيظنّ هو ومن حوله أنه من كرامات الأولياء. والميزان: متابعة الكتاب والسنّة، فمن خالفهما فأمره من الشيطان لا من الرحمن.»

الصنف الثالث: أولياء الشيطان

وهم من سلكوا طرائق الكهانة والسحر والاستعانة بالجنّ والشياطين، وقد تظهر منهم خوارق فتنةً للعامّة. قال تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ۝ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: 221-222].

الفرق بين الكرامة والاستدراج

  • الكرامة: ما يُجريه الله على يد عبده الصالح المتّبع للسنّة، تكريماً له وتثبيتاً للحق.
  • الاستدراج: ما يُجريه الشيطان على يد العاصي والمبتدع، فتنةً وإضلالاً.

والميزان دائماً: الموافقة للكتاب والسنّة، ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾ [البقرة: 256].

المراجع والمصادر

الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية (رسالة مستقلّة في الموضوع). مدارج السالكين لابن القيم. تفسير ابن كثير لآية يونس: 62-63.