لماذا تُعَدّ بِدعة؟
- 1
التَّبَرُّك بالشَّخص نَفسه (بَدَنه، عَرَقه، شَعره) كان خاصّاً بالنَّبيّ ﷺ في حَياته بإجماع. وَلَم يَفعَل ذلك الصَّحابة مَع أَحَد بَعده — لا أَبي بَكر ولا عُمَر ولا غَيرهما.
- 2
التَّبَرُّك بآثار الأَنبياء غَير النَّبيّ ﷺ (مَقام إبراهيم، عَصا موسى المَزعومة، صَخرة القُدس) لَيس مَشروعاً. والمَوارِد الواحِدة (التي ذُكِرَت في القُرآن) لا تَفتَح باباً.
- 3
الذَّهاب إلى قُبور الأَولياء للتَّبَرُّك: شِرك في الرُّبوبية (اعتِقاد أنّ القَبر فيه بَرَكة مُستَقِلَّة) أَو وَسيلة للشِّرك.
- 4
عُمَر بن الخَطّاب قَطَع شَجَرة الرِّضوان: الشَّجَرة التي بايَع تَحتَها الصَّحابة النَّبيّ ﷺ. لمّا رأى النّاس يَأتون يَتَبَرَّكون بها، قَطَعها سَدّاً للذَّريعة. هَكَذا يَكون الفِقه الصَّحيح.
- 5
كل بَرَكة في الشَّخص أَو المَكان من اللهِ وَحده. الله أَودَع البَرَكة في ماء زمزم بنَصّ صَحيح، لكن لا يَتَعَدّى ذلك إلى ما لم يَرِد فيه نَصّ.
الأَدِلّة
خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ فِي حَجَّةٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِنَا الصُّبْحَ، فَقَرَأَ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ وَ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾، ثُمَّ رَأَى نَاسًا يَذْهَبُونَ مَذْهَبًا، فَقَالَ: أَيْنَ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَسْجِدٌ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَهُمْ يُصَلُّونَ فِيهِ. فَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِمِثْلِ هَذَا، يَتَّبِعُونَ آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ، فَيَتَّخِذُونَهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا، فَمَنْ عَرَضَتْ لَهُ مِنْكُمُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَإِلَّا فَلْيَمْضِ.
لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا.
البَديل الصَّحيح من السُّنّة
البَرَكة من الله وَحده: اَطلُبها بسُنّة لا بشِرك. (1) القُرآن فيه بَرَكة. (2) ماء زمزم بنَصّ صَحيح. (3) اَدعية الكَفّارات والأَذكار. (4) الأَوقات المُبارَكة (رَمَضان، عَرَفة، اللَّيلَة الأَخيرة من اللَّيل). (5) الصّالِحون دُعاؤهم لك ينفَع وَهم أَحياء، لكن لَيس لذَواتهم بَرَكة. زيارة قُبور الصّالِحين: مَشروعة لتَذَكُّر المَوت والدُّعاء لهم، لا لطَلَب البَرَكة منهم. اَجلِس قَريباً، اَدعُ للمَيِّت، اَنصَرِف.
الرَّدّ عَلى الشُّبَه الشّائعة
«النّاس كانوا يَتَبَرَّكون بالنَّبيّ ﷺ، فلِماذا لا نَتَبَرَّك بالأَولياء؟»
(1) النَّبيّ ﷺ خاصّة، لمَكانَته. لم يَفعَل الصَّحابة هذا مَع أَبي بَكر، وَلا عُمَر، وَلا عَلي، وَلا أَيّ صحابي آخَر. لَو كان مَشروعاً لفَعَلوه. (2) النَّبيّ ﷺ مَعصوم، الأَولياء غَير مَعصومين. (3) السَّلامة من الشِّرك مُقَدَّمة عَلى ادِّعاء بَرَكة قَد لا تَكون.
«أَنا أَتَبَرَّك بدُعاء الوَلي عند قَبره فقَط، لا بذاته!»
(1) الوَلي مَيِّت لا يَدعو لك. (2) إن دَعَوت أَنت بقُربه ظَنّاً أنّ المَكان أَفضَل، فقَد خَصَّصت بُقعة بفَضل لم يَرِد عن الشّارِع — وَهذا بِدعة. (3) إن طَلَبت من الوَلي نَفسه أن يَدعو لك (مَيِّت!) فهذا شِرك أَكبَر. اَدعُ الله في أَيّ مَكان، فهو سَميع بصير.