الوالِدان والأَرحام

بِرّ الوالِدَين

ثاني أَعظَم الواجِبات بَعد التَّوحيد

بِرّ الوالِدَين قَرَنه الله بتَوحيده في القُرآن. لا يَسبِقه إلا حَقّ الله. عُقوقهما من الكَبائر. لَيس البِرّ في حَياتهما فقط، بل بَعد مَوتهما أَيضاً.

الأَدلّة

آيةالإسراء: ٢٣-٢٤

﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾

حَديثالبخاري ومسلم

أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

تَفصيل ومَسائل

ما هو البِرّ؟

(1) الإحسان إلَيهما بالقَول واللَّيِّن. (2) الإنفاق عَلَيهما إن احتاجا. (3) الطّاعة في المَعروف. (4) خَفض الصَّوت عِنْدهما. (5) عَدَم القَول «أُفّ» أَو أَيّ كَلِمة تَأَفُّف. (6) اِستِئذانهما قَبل السَّفَر. (7) تَلبية حاجاتهما قَبل أَن يَطلُبوا. (8) الدُّعاء لهما باستِمرار.

البِرّ بَعد المَوت

(1) الدُّعاء لهما باستِمرار. (2) الاستِغفار لهما. (3) التَّصَدُّق عنهما. (4) إنفاذ وَصاياهما. (5) صِلة أَصدِقائهما. (6) صِلة أَرحامهما. (7) أَداء الفَرائض عَلَيهما (حَجّ، نَذر، دَين). قال ﷺ: «إنّ من البِرّ صِلة الرَّجُل أَهل وُدّ أَبيه» (مُسلم).

إذا كانا غَير مُسلمَين

البِرّ بهما واجِب حَتى لَو كانا غَير مُسلمَين، إلا في طاعَتهما عَلى الكُفر أَو الشِّرك. قال الله: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا، وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.

حَقّ الأُمّ مُضاعَف

النَّبيّ ﷺ كَرَّر «أُمّك» 3 مَرّات قَبل أن يَقول «أَبوك». الأُمّ حَمَلَت 9 أَشهُر، وَلَدَت بأَلَم، أَرضَعَت سَنَتَين. حَقّها أَكبَر. كَثير من النّاس يُهمِلون الأُمّ ويَهتَمّون بالأَب لأنّه «صاحِب القَرار». هَذا خَطَأ.

العُقوق — أَنواعه

(1) رَفع الصَّوت عَلَيهما. (2) إهمالهما عند الكِبَر. (3) إيذاؤهما بالسَّبّ أَو الضَّرب. (4) الاستِهزاء بهما. (5) إهمالهما لزَوجة أَو أَولاد. (6) عَدَم الإنفاق عَلَيهما مَع القُدرة. (7) دَفعهما لمَلاجِئ المُسِنّين بدون ضَرورة قاهِرة.

حُكم الزَّوجة في خِدمة الوالِدَين

لا يَجِب عَلَيها شَرعاً (الواجِب عَلى الابن لا زَوجَته). لَكن من حُسن الخُلُق أن تُساعِد. لا يَنبَغي للزَّوج أن يُلزِمها أَو يَجبُرها — يُحاوِل بحِكمة. وللوالِدَين أن يَتَفَهَّما حَقّ الزَّوجة في بَيتها الخاصّ.

بَين بِرّ الوالِدَين وحَقّ الزَّوجة

هذا أَكثَر مَوضوع يُسَبِّب نِزاعاً في البُيوت. القاعِدة: بِرّ الوالِدَين واجِب، لَكن لَيس عَلى حِساب ظُلم الزَّوجة. الزَّوجة لها حُقوق. لا يَجوز للأُمّ أن تُؤذي زَوجَة ابنها وتَطلُب منه الطَّلاق بدون مُبَرِّر شَرعي. التَّوازُن بحِكمة.

ذو صِلة