الفِرَق المُنحَرِفة

المُرجِئة والمُعتَزِلة والقَدَرية

فِرَق انحَرَفَت في الإيمان والقَدَر — أُصول كَثير من بِدَع اليَوم

ثَلاث فِرَق قَديمة لَكنّ أَفكارها لا تَزال حَيّة في كَثير من المَفاهيم اليَوم. مَعرفَتها يَحفَظ من الانزِلاق إلَيها بدون قَصد.

تَفصيل ومَسائل

1. المُرجِئة

ادَّعَوا أنّ الإيمان قَول بدون عَمَل، وأنّ المُسلم يَدخُل الجنّة وَلَو لم يَعمَل. خاصّتهم قال «لا تَضُرّ مَع الإيمان مَعصية، كَما لا تَنفَع مَع الكُفر طاعة». نَتيجَتها: تَركوا الواجِبات بحُجّة «الإيمان كافٍ». اليَوم: مَن يُسَمّي نَفسه مُسلماً ولا يُصَلّي ولا يَهتَمّ بالواجِبات بحُجّة «المُهِمّ القَلب» — فيه شَيء من الإرجاء.

الرَدّ عَلى المُرجِئة

(1) الإيمان قَول وعَمَل، يَزيد ويَنقُص بإجماع السَّلَف. (2) قال الله ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ، مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. (3) قال النَّبيّ ﷺ «الإيمان بِضع وسَبعون شُعبة، أَعلاها لا إله إلا الله، وأَدناها إماطة الأَذى عن الطَّريق» — كلّها أَعمال. (4) الفَرق بَين أَهل السُّنّة والمُرجِئة: تَرك الفَرائض كَسَلاً مَعصية كَبيرة عند أَهل السُّنّة، وقَد تُؤَدّي للكُفر (كَترك الصَّلاة كُلياً).

2. المُعتَزِلة

ادَّعَوا تَقديم العَقل عَلى النَّقل. أَنكَروا صِفات الله. قالوا القُرآن مَخلوق (لَيس كَلام الله الحَقيقي). قالوا فاعِل الكَبيرة في «مَنزِلة بَين المَنزِلَتَين» (لَيس مُؤمِناً ولا كافِراً). أَفكارهم اليَوم في كَثير من «المُتَنَوِّرين» الذين يُؤَوِّلون النُّصوص بـ«العَقل المُعاصِر».

الرَدّ عَلى المُعتَزِلة

(1) العَقل مُحتَرَم لَكن لا يَتَقَدَّم عَلى النَّصّ القَطعيّ. الوَحي من الله، والعَقل البَشَريّ مَحدود. (2) صِفات الله ثابِتة بنَصّ القُرآن — مَن أَنكَرها أَنكَر القُرآن. (3) القُرآن كَلام الله غَير مَخلوق — هذه عَقيدة أَهل السُّنّة، أُجمِعَت عَلَيها في فِتنة الإمام أَحمد. (4) فاعِل الكَبيرة مُؤمِن ناقِص الإيمان، فاسِق، تَحت مَشيئة الله.

3. القَدَرية

أَنكَروا القَدَر، قالوا إنّ الله لا يَعلَم أَفعال العِباد قَبل وُقوعها. وقالوا الإنسان يَخلُق أَفعاله بنَفسه. هَذا انحِراف خَطير. سَمّاهم النَّبيّ ﷺ «مَجوس هذه الأُمّة» (أَبو داود وصحّحه ابن حجر).

الرَدّ عَلى القَدَرية

(1) الإيمان بالقَدَر رُكن من أَركان الإيمان. (2) الله عَلِم كل شَيء قَبل خَلقه ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾. (3) الله خالِق أَفعال العِباد ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. (4) الإنسان مُختار في فِعله، لَكن اختياره داخِل قَدَر الله. هذا تَوازُن أَهل السُّنّة بَين القَدَرية والجَبرية.

الجَبرية — العَكس

نَقيض القَدَرية. يَدَّعون أنّ الإنسان مَجبور تَماماً، لا اختيار له. يَستَعمِلون هَذا للتَّبرير: «الله كَتَب عَلَيّ المَعصية فلا ذَنب لي». هذا أَيضاً خَطَأ. الإنسان مُختار، يُحاسَب بحَسَب اختياره.

ذو صِلة