نص الشبهة
يَدّعي المُنتَقِدون أنّ عُقوبة قَطع يَد السّارِق في القُرآن وَحشية وغَير إنسانية، وأنّها لا تُناسِب العَصر الحَديث الذي يَعتَمِد العُقوبات الإصلاحية لا البَدَنية.
الرد العلمي
هذه شُبهة قائِمة على نَظرة سَطحية لِنُصوص خارِجها عن سِياقها الشَّرعي والاجتِماعي:
أَوَّلاً: الشُّروط الفِقهية الصارِمة قَطع اليَد ليس عُقوبة على كل سارِق. الفِقه الإسلامي اشتَرَط شُروطاً شَديدة لا يُحَقَّق إلاّ نادِراً:
- بُلوغ المال نِصاب السَّرِقة (رُبع دينار ذَهَب أو أَكثَر)
- إخراج المال من حِرز مَنيع (لا تَنطَبِق على المال المَكشوف)
- لا شُبهة في الاستِحقاق (لو سَرَق جائِع طَعاماً سَقَطَ الحَدّ — قَضِيَّة عُمَر في عام الرَّمادة)
- لا قَرابة بَين السّارِق والمَسروق منه في بَعض الصُّوَر
- ثُبوت بشَهادة عَدلَين أو إقرار
والإمام الشّافِعي وغَيره: «ادرَؤوا الحُدود بالشُّبُهات» — أي أنّ أَدنى شَكٍّ يَدفَع الحَدّ.
ثانياً: الأَثَر الرَّدعي الواضِح دَوَّن المُؤَرِّخون أنّ السَّرِقة كانت نادِرة جِدّاً في المُجتَمَعات الإسلامية. وفي العَصر الحَديث، السُّعودية مَثلاً لَدَيها أَدنى مُعَدَّل للسَّرِقة في العالَم رَغم وُجود حَدّ القَطع. الرَّدع يُحَقَّق بالتَّخويف من العُقوبة، لا بكَثرة تَطبيقها.
ثالثاً: شُمول النِّظام الإسلام جاء بنِظام مُتَكامِل قَبل العُقوبة:
- ضَمان حِدّ الكَفاية للفَقير (الزَّكاة، بَيت المال)
- حَقّ العَمَل والكَسب الحَلال
- العَدالة الاجتِماعية (تَوزيع الثَّروة)
- التَّربية الأَخلاقية على الأَمانة
فلا يُقطَع إلاّ مَن سَرَق وهو قادِر على الكَسب الحَلال، وفي مُجتَمَع يَكفي حاجاتِه الأَساسية.
رابعاً: مُقارَنة بالعُقوبات الحَديثة أَنظِمة السُّجون الحَديثة تَحبِس السّارِق سَنَوات، وتُكَلِّف الدَّولة مَلايين الدُّولارات، وتُخَرِّجه أَحياناً مُجرِماً أَكبَر. وفي إحصائيات أمريكا (2019)، نِسبة العَود إلى السَّرِقة بَعد السِّجن تَفوق 60٪. فأَيّ النِّظامَين أَجدى في الرَّدع وحِفظ المال العامّ؟
خامساً: لَيست انتِقاماً، بل عَدلاً مُقَدَّراً الإسلام يُقَدِّر العُقوبة بحَجم الجَريمة:
- قَتل القاتِل عَمداً (إن أَصَرَّ أَولِياء الدَّم، ولَهم العَفو والدِّية)
- جَلد القاذِف وشارِب الخَمر
- رَجم الزّاني المُحصَن (بشُروط ثُبوت تَكاد تَكون مُستَحيلة)
والقاضي يَملِك تَخفيف الحَدّ مع الشُّبهة، فالنِّظام مَرِن لا قاسٍ.
خُلاصة: حَدّ السَّرِقة عُقوبة رادِعة، شُروطها صَعبة، تُطَبَّق بنِظام شامِل يَضمَن العَدل قَبل العُقوبة. وهي أَنجَع لحِفظ المال العامّ من النُّظُم الحَديثة المُتَهالِكة.
أَحكام السَّرِقة في الإسلام لعَوض المُحَمَّدي. الحُدود في الإسلام بَين الواقِع والمَأمول لعَبد الرَّحمن المُطَرِّفي. تَطبيق الشَّريعة في المَملَكة العَرَبية السُّعودية لعَبد الله الجَبرين. فِقه السُّنَّة للسَّيِّد سابِق.