نص الشبهة
يدّعي المشكّكون أن وجود الناسخ والمنسوخ في القرآن يعني أن الله 'يبدّل رأيه'، وأن هذا تناقض يطعن في كونه كلام الله.
الرد العلمي
هذه الشبهة قائمة على سوء فهم لحقيقة النسخ:
1) النسخ ليس تناقضاً بل تدرّج تشريعي حكيم. كالطبيب يصف دواءً في مرحلة ثم يغيّره في مرحلة أخرى — لا لجهله، بل لحكمة تناسب كل مرحلة. الأمّة كانت تُربّى تدريجياً (تحريم الخمر جاء على مراحل).
2) النسخ علمه الله أزلاً، ليس تبدّل رأي. ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 106] — الآية نفسها تثبت أنه عن قدرة وعلم لا عن بداء.
3) النسخ قليل جداً ومحصور في الأحكام العملية، لا في العقائد ولا الأخبار. والمحقّقون (كالسيوطي والشنقيطي) قلّلوا عدد المنسوخ الحقيقي إلى آيات معدودة، وكثير مما سُمّي نسخاً هو في الحقيقة تخصيص أو تقييد.
4) التناقض الممتنع هو اجتماع إثبات ونفي في نفس الزمن والجهة. أما اختلاف الحكم باختلاف الزمن فهو سنّة التشريع في كل القوانين البشرية أيضاً (تُعدّل القوانين كل عام بلا اتّهام للمشرّع بالتناقض).
5) بقاء المنسوخ في المصحف حكمة: لحفظ تاريخ التشريع، وبيان رحمة الله في التدرّج، وللتعبّد بتلاوته.
فالنسخ دليل على حكمة التشريع ورعايته لأحوال المكلّفين، لا على تناقض.
الإتقان في علوم القرآن للسيوطي. أضواء البيان للشنقيطي. النسخ في القرآن الكريم لمصطفى زيد. مناهل العرفان للزرقاني.