أَنجب النبي ﷺ من أبنائه سَبعة: ثَلاثة ذُكور وأَربع إناث. كلُّهم من خَديجة رضي الله عنها، ما عدا إبراهيم فمن مارية القبطية.
ماتوا كلّهم في حياته ﷺ إلا فاطمة، فإنها تَأخّرت عنه نحو سِتّة أَشهر فقط.
الأَبناء الذُّكور
1) القاسم
أوّل أَبناء النبي ﷺ. به كان يُكنّى ﷺ. مات صَغيراً بمَكة قَبل البَعثة، ولم يَبلغ الفِطام.
2) عبد الله
سُمّي «الطَّيِّب» و«الطاهر». مات صَغيراً بمَكة بَعد البَعثة.
3) إبراهيم
ابنه من مارية القبطية. وُلِد بالمدينة في ذي الحجة سنة 8 هـ. فَرح به النبي ﷺ فَرحاً عَظيماً. مات صَغيراً وعمره 16 أو 18 شهراً، في ربيع الأول من السنة العاشرة.
لمّا مات إبراهيم بَكى النبي ﷺ، فقال له بعض أصحابه: «وأنت يا رسول الله؟» فقال: «إنّ العَين تَدمع، والقَلب يَحزن، ولا نَقول إلا ما يُرضي الرَّبّ. وإنّا بفِراقك يا إبراهيمُ لَمحزونون» (متفق عليه).
اتَّفقت وَفاتُه يومَ كَسوف الشمس. فظَنّ بَعض الناس أنّ الكَسوف بسبب موته. فخَطب النبي ﷺ وقال: «إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يَنكسفان لمَوت أحدٍ ولا لحَياته. فإذا رَأيتموهما فصَلُّوا وادْعُوا الله» (متفق عليه).
البَنات
1) زَيْنَب رضي الله عنها
أَكبر بَناته. تَزوّجت أبا العاص بن الربيع قَبل البَعثة. أَسلمت ولم يُسلم زَوجها أوّلاً. هاجرت إلى المدينة وحدَها. فدَهَست بها قُريش. لمّا أُسر زَوجها في بَدر، أَرسلت في فِدائه قِلادتها التي وَهبتها لها أُمُّها خَديجة. لمّا رآها النبي ﷺ بَكى وأَطلق صِهره دون فِدية بشَرط رَدّ ابنته. ثم أَسلم أبو العاص بَعد ذلك ورَجعت إليه. تُوفّيت سنة 8 هـ.
2) رُقَيّة رضي الله عنها
الثانية من بَناته. تَزوّجها عُتبة بن أبي لَهب قَبل البِعثة، فطَلَّقها قَبل الدخول لمّا نَزلت سورة المسد في أَبيه. فتَزوّجها عثمان بن عَفّان. هاجرت معه إلى الحبشة هِجرتين. ولمّا انْطَلق المسلمون إلى بَدر، تَخلَّف عثمان عنها لمَرضها. ماتت يومَ بَدر. ولذلك لم يَشهد عثمان بَدراً، وعَدَّه النبي ﷺ من البَدْرِيّين.
3) أُمّ كُلْثوم رضي الله عنها
الثالثة من بَناته. تَزوّجها عُتيبة بن أبي لَهب قَبل البِعثة، فطَلَّقها لمّا نَزلت سورة المسد. لمّا ماتت رُقيّة، زَوّجها النبي ﷺ من عثمان بن عَفّان. ولذلك لُقِّب عثمان بـذي النّورين. تُوفّيت سنة 9 هـ.
4) فاطمة الزَّهراء رضي الله عنها
أَصغر بَناته وأَحبُّهنّ إليه. وُلِدت قَبل البَعثة بسَنتين أو خَمس. عاشت في كَنَفه ﷺ. لمّا أُمَّها خَديجة شاركَتْه أَحزانه، وكانت تَمسح الدَّم عن وَجهه يومَ أُحد. كَنَّاها النبي ﷺ بـ«أمّ أَبيها». تَزَوَّجها عَلِيّ بن أبي طالب سنة 2 هـ. أَنجبت الحسن، الحسين، أمّ كُلثوم، زَيْنب. كانت آخر مَن مات من أَهل بَيته في حياته ﷺ، تَأخّرت بَعدَه ستة أَشهر فقط ثم لَحقت به.
قال ﷺ: «فاطمة بَضعةٌ مني، يُؤذيني ما آذاها» (متفق عليه). وقال: «فاطمة سيّدة نِساء أهل الجنّة» (متفق عليه).
الأَحفاد المشهورون
الحَسَن بن علي رضي الله عنه
وُلِد سنة 3 هـ. كان شَبيهاً بالنبي ﷺ. تَوَلَّى الخِلافة بَعد أَبيه ستة أَشهر، ثم تَنازل لمعاوية حَقناً للدِّماء. قال ﷺ فيه: «إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ الله يُصلح به بين فِئتَين عَظيمتَين من المسلمين» (صحيح البخاري). تُوفّي سنة 50 هـ.
الحُسَين بن علي رضي الله عنه
وُلِد سنة 4 هـ. سَيّد شَباب أهل الجنّة. استُشهد في كَربلاء يوم عاشوراء سنة 61 هـ على يَد جَيش يَزيد بن معاوية، في حادثة من أَفجع حَوادث التاريخ الإسلامي.
قال ﷺ: «الحَسن والحُسين سَيّدا شَباب أهل الجنّة» (الترمذي وصحّحه).
دروس من حياته مع أَبنائه
- الرَّحمة بالأَولاد: كان يَلعب معهم ويُقبِّلهم.
- الصَّبر على فَقدهم: مات سِتَّة منهم في حَياته، ومع ذلك صَبر وقال «إنّا لله وإنّا إليه راجعون».
- التَّوازن بَين العَواطف والعَقيدة: بكى على إبراهيم لكنّه لم يَنسب الكَسوف لمَوته.
- التَّربية بالمَحبّة: كانت فاطمة وعلي والحسن والحسين خير ذُرّيّة.
ومن آيات نُبوّته أنّ ذُرّيّتَه بَقيت بَركة في الأَرض، فآلُ بَيته الكِرام مَوجودون في كل بَلد إلى يومنا هذا.
المراجع والمصادر
صحيح البخاري ومسلم. الإصابة لابن حجر. سير أعلام النبلاء.