سير الصحابة

الزبير بن العوّام رضي الله عنه — حَواري رسول الله ﷺ

ابن عمّة النبي ﷺ وحَواريّه. أوّل من سَلّ سَيفاً في الإسلام، وأَحد العشرة المبشَّرين بالجنّة.

هو الزبير بن العَوَّام بن خُويلد بن أَسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ القرشيّ الأَسَديّ. ابن صفية بنت عبد المُطّلِب عمّةِ النبي ﷺ.

كنيته: أبو عبد الله. ولَقبه عند النبي ﷺ: حَواريّ رسول الله (أي خاصّتُه ونَصيرُه).

وُلِد بمكة قَبل البِعثة بنحو 28 سنة (قِيل: 28 ق.هـ). أمُّه صَفية بنت عبد المطّلب — عَمَّة النبي ﷺ. زوجته أَسماء بنت أبي بكر — صاحبة النَّاطَقَيْن. وله من أبنائه عبد الله بن الزبير الذي كان أوّل مَولود بَعد الهجرة.

إسلامه

كان من السابقين الأوّلين. أَسلم وهو ابن 12 سنة (وقيل 16). أَسلم على يَد أبي بكر، وكان رابع أو خامس مَن دَخل في الإسلام.

أوّل من سَلَّ سيفاً في الإسلام

شاع في مَكة أن قَتلةً قَتلوا النبي ﷺ، فخرج الزبير شابّاً، شاهراً سيفه، يَخترق سِكَك مكة سائلاً عن النبي ﷺ. لمّا وَجَده، قال له النبي ﷺ: «ما لك يا زُبَير؟» قال: «أُخبرتُ أَنّك أُصبتَ». قال: «فأَنت كنتَ تَصنع ماذا؟» قال: «والله لكنتُ أَستعرض بسيفي مَن قَتَلك». فدَعا له النبي ﷺ بخَير. فكان أوّل من سَلَّ سَيفاً في الإسلام.

فضائله

  • أحد العَشرة المبشَّرين بالجنّة.
  • حَواريّ رسول الله ﷺ: قال ﷺ: «إنّ لكلِّ نَبيّ حَوارياً، وحواريَّ الزُّبير» (متفق عليه).
  • يومَ الأَحْزاب: حين سَأل النبيُّ ﷺ مَن يَأتيه بأخبار قُريظة، انْتدب الزبيرَ ثلاث مرات. ثم قال: «إنّ لكلّ نبيٍّ حواريّاً، وحواريّي الزبير» (متفق عليه).

شَجاعته

كان من فُرسان العرب الكبار. شَهد بَدراً وأُحداً وكلّ المَشاهد مع النبي ﷺ. أُصيب يوم بَدر بضَربة في كَتفه أَخْرَجَت ضَلْعه.

في يوم اليَرموك ضَرب الزبيرُ بسَيفه فقَطع جَيشَ الروم، ثم رَجع فقطع يَجلِس على بَطنه. كان يقول: «شَهدتُ مَع رسول الله ﷺ سبع غَزَوات».

كَرمُه وعَفافه

كان كَريماً، عَفيفاً، حَسَن العِشرة. أَوصى عند مَوته بِبَناته فقال لابنه عبد الله: «استَوصِ ببَنات أَبيك».

تُوفّي وعليه ديون كَثيرة، فبَاع ابنه عبد الله أراضيه وقَضى عَنه دُيونه، وفَضَل لكلّ ابنة من بَناته أَلف ألف وستمئة ألف.

في الفتنة

شَهد مَوقعة الجَمَل مع طلحة وعائشة. وقد تَذكَّر حَديث النبي ﷺ يومَ صِفِّين، وقد قال لعليّ: «اصبر يا أبا الحسن، إنّك لتُقاتل ابن الزُّبَير وأَباه». فلمّا تَذكَّر الحديث اعتزل القتال.

استشهاده

لمّا انْسحب من المعركة، تَبعه ابن جُرْموز التَّميمي فقَتَله غَدْراً وهو في الصلاة في وادي السِّباع. ولمّا أَخبر علياً بقَتله، قال: «بَشِّر قاتلَ ابن صفيّة بالنار. إنّي سَمعتُ رسول الله ﷺ يقول: لكلِّ نَبيٍّ حَواريّ، وحَواريّي الزبير» (مسند أحمد بإسناد حسن).

استُشهد سنة 36هـ، عن 67 سنة.

دروس من حياته

  • الشجاعة منذ الصِّغر: سَلّ السيف لأجل النبي ﷺ وهو ابن 12 سنة.
  • الفِداء بالنفس: ابن عَمَّة النبي ﷺ، كان يَفديه بنفسه دائماً.
  • التراجع عن الخطأ: لمّا تَذكّر الحديث ترك القتال يوم الجمل.
  • القَطْع في الحقّ: لم يُحابِ في إسلامه ولا في جِهاده.

قصّة مؤثّرة — أوّل مَن سَلّ سَيفاً في الإسلام

كان الزُّبَير شابّاً ابن اثنَتَيْ عَشْرَة سنةً فَقط، حَديث العَهد بالإسلام. شاع في مكة شَائعةٌ كاذبة أنّ أَعداء النبي ﷺ قد قَتَلوه.

ما كاد يَبلُغُه الخبر حتى انْتَفض من مَكانه. لم يَنتظر أن يَستوضح، لم يَستَشِر أَحداً، لم يَسأل: هل الخَبر صَحيح؟ بل شَهرَ سَيفه — وهو الصبيّ الصغير — وانْطَلق يَجوب طُرقات مكة، يَخترق سِكَكَها يَسأل عن النبي ﷺ، عازماً على قَتل من قَتَله.

لَقيه النبي ﷺ في طَريقه. تَعجَّب من السَّيف المَسلول في يَدِ الفَتى الصغير، فقال له:

«ما لك يا زُبَير؟»

قال الزُّبَير: «أُخبرتُ أنّك أُصِبت».

قال ﷺ: «فأَنت كنتَ تَصنع ماذا؟»

قال الزُّبَير: «والله، لكنتُ أَستعرض بسَيفي مَن قَتَلك!»

دَعا له النبي ﷺ بِخَير، ودعا لسَيفه. وكان هذا أوّل سَيفٍ سُلَّ في الإسلام.

ابن اثنَتَيْ عَشْرَة سَنة! تَرك بَيتَه وأمّه وذَهب وحدَه يَقتحم مكّة بالسَّيف المَكشوف لِيُدافع عن النبي ﷺ. هذه الشَّجاعة المَلَكيّة، هذا الفِداء المَنذور، هي التي جَعلَتْه يَستحقّ لَقَب «حواريّ رسول الله ﷺ».

قال النبي ﷺ بَعدَها: «إنّ لكلّ نَبيٍّ حواريّاً، وحَواريّي الزُّبَير» (متفق عليه).

الدَّرس: الإسلام لا عُمرَ له. الفِداء قد يَكون من شابٍّ صَغير قبلَ الكَهل. وما تُربّي عليه أَطفالك من حُبّ النبي ﷺ يَجعلهم أَبطالاً قَبل أن يَبلغوا.

المراجع والمصادر

صحيح البخاري ومسلم. سير أعلام النبلاء. الإصابة لابن حجر.