تعريف الصحابي
الصحابي عند المحدّثين: من لقي النبي ﷺ مؤمناً به ومات على الإسلام. عرّفه ابن حجر في «الإصابة» (1/12) بهذا التعريف الجامع.
فضل الصحابة في القرآن
قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [التوبة: 100].
وقال: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: 18].
وقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].
فضلهم في السنّة
قال النبي ﷺ: «خير الناس قرني، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يَلونهم» (متفق عليه).
وقال: «لا تَسبّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنّ أحدكم أنفق مِثل أُحُد ذهباً، ما بَلَغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه» (متفق عليه).
أصول العقيدة في الصحابة
1) محبّتهم جميعاً
محبّة الصحابة من أصول الإيمان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «العقيدة الواسطية»: «من أصول أهل السنّة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ، كما وصفهم الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: 10].»
2) الترضّي عنهم
نَقول: «رضي الله عنه» أو «رضي الله عنهم» إذا ذُكروا.
3) عدالتهم
عدالة الصحابة ثابتة بنصّ القرآن (آيات الرضا) والسنّة (شهادة النبي ﷺ بأنهم خير القرون). فلا يجوز اتّهام أحدهم بقادح في عدالته.
4) السكوت عمّا شَجَر بينهم
ما حصل بينهم من خلاف في الفتنة (كالجمل وصفّين) كان عن اجتهاد، لا عن هوى. فالمصيب منهم له أجران، والمخطئ له أجر. وهم متأوّلون مأجورون. ولا يَجوز الخوض فيما شَجَر بينهم بنقد أو طعن.
قال الإمام أحمد رحمه الله: «إذا ذُكر أصحاب رسول الله ﷺ فأَمْسِكوا.»
5) عدم الغلوّ في أحدهم
لا نُفرّد أحداً منهم بمدح يَخرج عن حدود الشرع، ولا نُؤلّه أحداً منهم. وهذا الباب فيه ضلّت الرافضة في عليّ رضي الله عنه، حتى وصل بهم الأمر إلى تفضيله على الأنبياء.
ترتيبهم في الفضل
اتّفق أهل السنّة على ترتيب الصحابة في الفضل:
- الخلفاء الراشدون بترتيبهم: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي.
- بقية العشرة المبشَّرين بالجنّة: طلحة، الزبير، عبد الرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقّاص، سعيد بن زيد، أبو عبيدة بن الجرّاح.
- أهل بدر (ثلاثمئة وأربعة عشر).
- أهل بيعة الرضوان تحت الشجرة (ألف وأربعمئة).
- أهل أُحد.
- بقيّة المهاجرين والأنصار.
- من أَسْلم بعد الفتح.
خصائص الصحابة
1) الصدق في الإيمان
لم يَكونوا يُؤمنون لرغبة دنيوية، بل تَركوا الديار والأموال والأهل في سبيل الله.
2) المسارعة إلى الخير
سَبَقوا الأمّة إلى الإسلام والجهاد والإنفاق والعلم.
3) الثبات على المنهج
حَفِظوا الإسلام بعد رسول الله ﷺ، وحاربوا أهل الردّة، وفَتَحوا البلاد.
4) النقل الأمين للوحي
نَقَلوا القرآن والسنّة بأمانة عجيبة، وهم بذلك أصل علم الإسلام كلّه.
5) العَدالة المُجمَع عليها
قال ابن عبد البرّ في «الاستيعاب»: «الصحابة كلّهم عدول، لا يَتطرّق إلى عدالتهم جرح إلا من ضالّ مارق.»
الموقف من السبّ والطعن
سبّ الصحابة من كبائر الذنوب، وقد قال الإمام مالك رحمه الله: «من شَتم الصحابة فلا حقّ له في الفيء» (نقله القاضي عياض). وقد عدّ بعض أهل العلم سبّ الشيخين (أبي بكر وعمر) من الكفر، لأنه طعن في تزكية القرآن لهم.
أمّا غُلاة الرافضة الذين يَطعنون في عامّة الصحابة ويَتّهمونهم بالردّة، فقد قال ابن تيمية في «الصارم المسلول» (ص 587): «من سبّ الصحابة جميعهم أو عامّتهم، فلا شكّ في كفره، فإنّ هذا قَدْحٌ في القرآن نفسه الذي شهد لهم بالعدالة والرضا.»
المراجع والمصادر
فضائل الصحابة للإمام أحمد. سير أعلام النبلاء للذهبي. الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر. منهاج السنّة لابن تيمية في الردّ على الرافضة.