قال الله تعالى يصف نبيه ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. هذه شهادة من الله جلّ جلاله بأن أخلاقه ﷺ بلغت الكمال البشري.
ولما سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خُلُقه ﷺ قالت: «كان خُلُقُه القرآن» (رواه مسلم). أي أنه ﷺ يَمتثل ما أمر الله به ويَجتنب ما نَهى عنه، فجاء خُلُقه قرآناً يَمشي على الأرض.
أعظم الناس خُلُقاً
قال أنس رضي الله عنه — خادمه عشر سنين: «خَدَمْتُ النبي ﷺ عشر سنين، فما قال لي: أُفٍّ قَطّ. ولا قال لشيءٍ صنعتُه: لِمَ صنعتَه؟ ولا لشيءٍ تركتُه: لِمَ تركتَه؟» (متفق عليه).
وقال أيضاً: «كان رسول الله ﷺ أحسنَ الناس خُلُقاً» (متفق عليه).
رِفقُه ﷺ بكل أحد
كان ﷺ ليّناً سَمْحاً، رفيقاً بالناس، حتى قال له ربّه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159].
ومن آثار رِفقه:
- كان يَمزح ولا يَقول إلا حقّاً.
- يَزور المرضى ويُجيب الدعوة ولو إلى خبز شعير.
- يَجلس مع الفقراء ويَعطف على اليتامى.
- يَحمل البضاعة بنفسه ويَرفو ثوبه ويَخصف نَعله.
صدقه ﷺ
عُرف ﷺ بالصادق الأمين قبل البعثة، حتى عَدوّه الأشدّ. لمّا جمع قريشاً على الصفا قال لهم: «أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدِّقيّ؟» قالوا: «ما جرّبنا عليك كذباً قطّ» (متفق عليه). ثم دعاهم.
وحتى أبو سفيان حين سأله هرقل عن النبي ﷺ قبل إسلامه قال: «هل كنتم تَتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟» قال أبو سفيان: «لا» (صحيح البخاري).
كرمه ﷺ
كان ﷺ أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في رمضان. قال جابر: «ما سُئل رسول الله ﷺ شيئاً قطّ فقال لا» (متفق عليه).
أعطى يوماً أعرابياً غنماً بين جبلين، فرجع الأعرابي إلى قومه قائلاً: «أسلموا، فإنّ محمداً يُعطي عطاءَ مَن لا يَخشى الفاقة» (صحيح مسلم).
حياؤه ﷺ
كان ﷺ أشدّ حياءً من العَذراء في خِدرها. إذا كَرِه شيئاً عُرف ذلك في وجهه، ولم يكن فاحشاً ولا متفحّشاً.
عدله ﷺ
في الفتح لما شَفَع أسامة بن زيد — حِبّه وابن حبّه — في المخزومية التي سرقت، قال ﷺ مغضباً: «أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟ ثم قام فاختطب فقال: إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ. وايمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يَدها» (متفق عليه).
دروسٌ للداعية
من أعظم وسائل الدعوة الخُلُق الحَسَن. قال ﷺ: «إنما بُعثتُ لأُتمّم مكارم الأخلاق» (مسند أحمد بإسناد صحّحه شعيب الأرناؤوط).
ولو لم يكن من الإسلام إلا هذه الأخلاق العظيمة لكفت داعيةً للدخول فيه. والداعية الناجح هو من يُترجم القرآن في سلوكه.
المراجع والمصادر
صحيح البخاري ومسلم. الشمائل المحمدية. سنن الترمذي. سير أعلام النبلاء.