كان النبي ﷺ — مع أنه قد غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر — أعبدَ الناس، وأشدّهم اجتهاداً، وأطولَهم قياماً، وأكثرهم بكاءً من خشية الله.
قيامه ﷺ بالليل
كان يقوم من الليل حتى تَتورَّم قدماه ﷺ. سألته عائشة رضي الله عنها: «لِمَ تَصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟» قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً؟» (متفق عليه).
من صفة قيامه:
- كان يَستفتح بدعاء طويل.
- يقرأ القراءة الطويلة المرتّلة.
- ربما قرأ في ركعة الواحدة البقرة وآل عمران والنساء.
- يُطيل الركوع والسجود حتى يَكاد يكون مثل قيامه.
صيامه ﷺ
كان يَصوم ويُفطر، فإذا صام لم يُكَدْ يُفطر، وإذا أفطر لم يُكَدْ يَصوم. صيامه:
- شهر رمضان كاملاً.
- يوم الإثنين والخميس.
- ثلاثة أيام من كل شهر (الأيام البيض).
- يوم عاشوراء وتاسوعاء.
- ست من شوال.
- التاسع من ذي الحجة.
اتّباع السنن الرواتب
كان يحافظ على اثنتي عشرة ركعة من السنن:
- ركعتان قبل الفجر.
- أربع قبل الظهر وركعتان بعدها.
- ركعتان بعد المغرب.
- ركعتان بعد العشاء.
قال ﷺ: «من ثابر على ثنتي عشرة ركعةً من السنّة بَنى الله له بيتاً في الجنّة» (صحيح مسلم).
الذكر والتسبيح
كان ﷺ يَذكر الله على كل أحيانه. ومن مآثر ذكره:
- الاستغفار في اليوم أكثر من سبعين مرة، وفي رواية مئة (متفق عليه).
- يقول «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له» مئة مرة بعد الفجر.
- يكثر من «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم».
دعاؤه ﷺ
كان جامع الكلم في الدعاء، يَختار الجوامع. ومن جوامع دعائه:
- «اللهم إني أسألك الهُدى والتُّقى والعَفاف والغِنى» (صحيح مسلم).
- «اللهم إني أعوذ بك من الهَمّ والحَزَن، والعَجز والكَسل، والبُخل والجُبن، وضَلَع الدَّيْن وغَلَبة الرجال» (صحيح البخاري).
بكاؤه ﷺ من خشية الله
كان لصدره ﷺ أزيز كأزيز المِرْجَل من البكاء. قال ابن عبد الله بن الشخّير: رأيتُ النبي ﷺ يصلي ولصدره أزيزٌ كأزيز المِرْجَل من البكاء (سنن أبي داود وحسّنه شعيب الأرناؤوط).
ولمّا قرأ عليه ابن مسعود من سورة النساء حتى بلغ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، قال له: «حسبك الآن»، فإذا عيناه تَذرفان (متفق عليه).
درس في الاتّباع
ينبغي للمسلم أن يَجعل عبادة النبي ﷺ ميزاناً لعبادته: ليس مَن يَعبد الله بأكثر مما شرع كمن اتّبع السنّة. قال ﷺ: «من عَمِل عَملاً ليس عليه أمرنا فهو رَدّ» (صحيح مسلم).
العبرة بالاتّباع لا بالاجتهاد المخالف للسنّة.
المراجع والمصادر
صحيح البخاري ومسلم. زاد المعاد لابن القيم. شرح صحيح مسلم للنووي.