شمائل النبي ﷺ

شجاعته ﷺ

أشجع الناس ﷺ. لقد فَزِع الناس ليلةً بالمدينة، فكان أوّل من خرج وحده يَستطلع الخبر.

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه — وهو الفارس الشجاع: «كنّا إذا اشتدّ البَأس واحْمَرّت الحَدَق، اتّقينا برسول الله ﷺ، فما يكون أحدٌ منّا أقربَ إلى العَدوّ منه» (مسند أحمد بإسناد صحّحه الأرناؤوط).

أي أنه ﷺ كان أشدّهم جرأة وأقربَهم من قلب المعركة.

شَجاعته في المدينة

قال أنس: «كان رسول الله ﷺ أشجع الناس وأحسن الناس، ولقد فَزِع أهل المدينة ذاتَ ليلةٍ سَمعوا صوتاً، فانْطَلَق الناسُ قِبَل الصوت، فاسْتَقْبلهم رسول الله ﷺ راجعاً قد سَبَقهم إلى الصوت، وهو على فرسٍ لأبي طلحة عُرْيٍ في عُنقه السيف، وهو يقول: لم تُراعوا، لم تُراعوا. وقال: وَجدتُه بَحراً (يصف الفرس)» (متفق عليه).

تأمّل المشهد:

  • الناسُ مَذعورون.
  • النبيُّ ﷺ خرج أوّلهم ووحدَه وعلى فرسٍ بلا سَرج وسَيفٌ في عنقه.
  • ثم رجع يُطمئنهم.

هذه شجاعة قَلّ أن يُوجَد لها نظير.

ثَباته ﷺ يوم حُنين

في غزوة حُنين، لمّا التقى الجمعان، انكشف الجيش وفرّ كثيرون من شدّة الكَمين. فما هو إلا أن ثَبت رسول الله ﷺ على بَغلته البَيضاء، يقول: «أنا النبيُّ لا كَذِب، أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ»

ثم قال للعبّاس عمّه (وكان جَهيرَ الصوت): «نادِ في الناس». فناداهم العبّاس فاجتمعوا، وكَرّوا على العَدوّ فهَزَموهم. (متفق عليه).

ثبات النبي ﷺ في ذلك الموقف الصعب هو الذي حفظ الجيش من الهزيمة.

ثباتُه ﷺ يوم أحد

لمّا انْكَشف المسلمون يوم أحد وجُرح ﷺ في وجهه وكُسرت رَباعيته، ثَبت في موضعه ولم يَفِرّ. وكان يقاتل بسيفه حتى انكسر. وقد ثَبَت معه نَفَر قليل، منهم أبو دُجانة الذي وَقاه بظهره وأبو طلحة الذي رَمى بسهامه، وأمّ عُمارة نَسيبة بنت كَعب رضي الله عنها التي قاتلت دونه.

شجاعتُه قَبلَ الحَرب

كان ﷺ شجاعاً حتى في إعلان الدعوة وحدَه أمام قريش كلّها. صَعد على الصفا وقال: «يا صباحاه، يا بَني فِهْر... أرأيتم لو أخبرتكم أن خَيلاً تَخرج من سَفح هذا الجبل تُريد أن تُغير عليكم...» (متفق عليه).

ثم بَقِي يَدعو إلى التوحيد ثلاث عشرة سنة في مكة، يُؤذى ويُضرب ويُكَذَّب، وما تَراجع.

وفي السَّنة العاشرة من البعثة ذَهب وحدَه إلى الطائف يَدعوهم، فآذَوه أشدّ الإيذاء حتى دَمِيت قدماه، وما تَراجع.

نَوع الشجاعة

شَجاعة النبي ﷺ كانت من نوعين:

  • شَجاعة في الحَرب: لم يَفرّ ولا جَبُن ولا تَرَدّد.
  • شَجاعة في قَول الحقّ: في الموقف الذي يَخاف الناسُ كلّهم من قَوله.

والثانية أعظم من الأولى. قال ﷺ: «أفضلُ الجِهاد كلمةُ حَقٍّ عند سُلطانٍ جائر» (سنن أبي داود وصحّحه شعيب الأرناؤوط).

درس للداعية

الداعية إلى الله يَحتاج إلى شجاعة:

  • شجاعة في إعلان الحقّ ولو كان مُرّاً.
  • شجاعة في النهي عن المنكر.
  • شجاعة في مُخالَفة الناس إذا خالفوا الشَّرع.

ومن صَدَق مع الله أعَانه الله: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ [الحج: 40].

المراجع والمصادر

صحيح البخاري ومسلم. سيرة ابن هشام. زاد المعاد.