شمائل النبي ﷺ

تواضعه ﷺ

أعظم خَلْق الله تواضعاً، يَخصف نَعله، ويَحمل بضاعته، ويَجلس مع المساكين.

كان رسول الله ﷺ — مع عظيم منزلته عند الله ومع كونه رسولَ ربّ العالمين — أشدَّ الناس تواضعاً، وأبعدَهم عن الكبر والخُيَلاء.

مظاهر تواضعه ﷺ في بيته

قالت عائشة رضي الله عنها: «كان النبي ﷺ بَشَراً من البَشَر: يَفلي ثوبه، ويَحلب شاتَه، ويَخدم نفسه» (مسند أحمد بإسناد حسّنه شعيب الأرناؤوط).

كان ﷺ:

  • يَخصف نَعله.
  • يَرفو ثوبه.
  • يَحلب شاته.
  • يَخدم أهله.
  • يَعجن مع خادمه.
  • يَكنس بيته.

تواضعه مع أصحابه

لما دخل ﷺ مكة فاتحاً يوم الفتح، دخلها وهو على راحلته خاشع الرأس متطامناً، حتى كادت ذقنه أن تَمسّ رحلَه، تواضعاً لله. (رواه ابن إسحاق في السيرة).

وقال أنس: «كان رسول الله ﷺ يأتيه العبد الأسود، فيَأخذ بيده فيَنطلق به حيث شاء، حتى يَقضي حاجته» (مسند أحمد بإسناد صحّحه شعيب الأرناؤوط).

وكان ﷺ:

  • يَجلس حيث ينتهي به المجلس، لا في الصدر.
  • يَردّ السلام على الصبيان.
  • يُكنّى الكبير بكنيته احتراماً.
  • يُجيب دعوة الفقير ولو إلى ذراعِ شاة.

رفضه التميُّز

نَهى ﷺ عن القيام له. قال أنس: «لم يكن شخصٌ أحبَّ إليهم من رسول الله ﷺ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لِما يَعلمون من كَراهيته لذلك» (سنن الترمذي وصحّحه).

ولمّا رآه أحدهم يَرتعد من هَيبته قال له ﷺ: «هَوِّن عليك، فإني لستُ بمَلِك، إنما أنا ابنُ امرأةٍ من قريش كانت تأكل القَدِيد بمكة» (سنن ابن ماجه بإسناد حسن).

يَركب الحمار ويُرْدِف خَلْفه

ركب ﷺ الحمار، وأَرْدَف خَلْفه، وعاد المريض، وشَهِد الجنازة، وأجاب دعوة المملوك، وقَبِل هدية الفقير، وكان مع كل ذلك أعظم الناس قَدراً.

مَلكٌ مُرْسَل أو نبيٌّ عبد

عُرض على النبي ﷺ بين مَلِكٍ مُرسَل وعبدٍ مُرسَل، فاختار أن يكون عبداً مُرْسَلاً. (رواه أحمد بإسناد حسّنه الأرناؤوط، وشواهده في الصحيح).

تواضع الكِبار للصِّغار

كان ﷺ يُجلس الحسن والحسين على ظَهره وهو يُصلِّي، ويُطيل السجدة لئلا يُؤذيهما، ويقول: «إنّ ابني هذا ارتحلني، فكَرِهتُ أن أُعَجّله» (سنن النسائي بإسناد حسن).

دروس في التواضع

التواضع لا يَنقص قَدر الإنسان، بل يَرفعه. قال ﷺ: «وما تواضع أحدٌ لله إلا رَفعه الله» (صحيح مسلم).

وأعظم من فَهِم هذا الصحابة. كان عمر رضي الله عنه — أمير المؤمنين — يَخصف نَعله، ويَحمل قِربته بنفسه، ويَنام تحت شجرة في طريق الشام دون حِراسة.

من أراد المنزلة عند الله فليتواضع للناس. ومن أرد الذلّ فليَستكبر، فإنّ المتكبّرين مَلعونون.

المراجع والمصادر

صحيح البخاري ومسلم. الشمائل المحمدية. شرح النووي.