شمائل النبي ﷺ

زهده ﷺ في الدنيا

ربط الحجر على بطنه من الجوع، وبيتُه لا توقد فيه نار شهراً وشهرين. هذا حال سيد الكونين.

كان رسول الله ﷺ أزهد الناس في الدنيا، مع قدرته عليها. خُيّر بين أن يكون نبياً مَلِكاً أو نبيّاً عبداً، فاختار أن يكون عبداً مُرسَلاً (رواه أحمد).

ضِيق العَيش

قالت عائشة رضي الله عنها: «إنْ كنّا — آل محمد — لنَمْكُث شهراً ما نوقد فيه ناراً، إنْ هو إلا التمر والماء» (متفق عليه).

وكانت ربما رُؤيَت الأهلّة الثلاثة في شهرين وما أُوقدت في بيت رسول الله ﷺ نار.

سألها عُروة: فما كان طعامكم؟ قالت: «الأَسْوَدان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيرانٌ من الأنصار، وكانت لهم منائح، فكانوا يُرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها» (متفق عليه).

ربطُ الحجر على البطن

في غزوة الخندق ربط النبي ﷺ على بطنه حجراً من الجوع، وذلك بَعد ما قَطَع الخندق. (متفق عليه).

وعن أبي هريرة قال: ربما قام رسول الله ﷺ من الجوع، فيَأخذ الحجر فيَشدّه على بطنه (سنن الترمذي).

فِراشه ﷺ

كان فِراشه ﷺ من أَدَم حَشْوُه ليف. ربما نام فأثّر الحَصير في جنبه. لمّا دخل عليه عمر فرأى ذلك بَكى عمر، فقال له النبي ﷺ: «ما يُبْكيك يا ابن الخطّاب؟» قال: يا نبيَّ الله، ومالي لا أبكي وهذا الحَصير قد أثّر في جَنْبك، وكِسرى وقَيصرُ في الذَّهب والحَرير! فقال ﷺ: «أمَا تَرضى يا ابن الخطّاب أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟!» (متفق عليه).

درعه عند يهودي

تُوفّي ﷺ ودِرعه مَرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شَعير. (صحيح البخاري).

ولم يَترك ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمَةً، إلا بَغلته البَيضاء التي كان يَركبها وسلاحه وأرضاً جَعلها صَدَقة (رواه البخاري).

رفض المال

عُرضت عليه ﷺ جبال مكة ذهباً، فأبى وقال: «بل أَجوع يوماً وأَشبع يوماً، فإذا جُعتُ تَضرّعتُ إليك وذكَرتُك، وإذا شَبعتُ شَكرتُك وحَمدتُك» (مسند أحمد بإسناد حسن).

كان يُحبّ من الدنيا ثلاثاً

قال ﷺ: «حُبّب إليّ من دنياكم ثلاث: الطيبُ، والنساءُ، وجُعِلت قُرّةُ عيني في الصلاة» (سنن النسائي بإسناد حسن).

فالطيبُ يُذكّر بالملائكة، والنساء فيهنّ السكينة وعمارة الذرية، والصلاة قُرّة العين عند ربه.

درس في الزهد

الزهد ليس ترك الدنيا بالكامل، بل التحرّر من تَعلُّق القلب بها. قال علي رضي الله عنه: «الزُّهد كلّه في كلمتين من القرآن: ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: 23]».

والمسلم يَجمع بين العمل في الدنيا والاستعداد للآخرة، يَجعل الدنيا في يده لا في قلبه.

المراجع والمصادر

صحيح البخاري ومسلم. شمائل الترمذي. مختصر منهاج القاصدين.