قال الله تعالى لزَوجات النبي ﷺ: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6]. فلهنّ حُرمة كحُرمة الأمّهات في تَحريم الزواج بهنّ بَعده ﷺ.
تَزَوَّج النبي ﷺ إحدى عشرة زوجة (سَتّ منهنّ من قُريش، خَمس من غيرها). دَخل بإحدى عشرة، وعَقد على عَدد من النساء ولم يَدخل بهنّ. تُوفّي عن تِسع أَزواج.
1) خَديجة بِنت خُويلد رضي الله عنها
أوّل زَوجاته. تَزوّجها قَبل البَعثة وعمره 25 وعمرها 40. أَنجبت له ستة من أبنائه السبعة. ماتت قَبل الهجرة بثلاث سنين. لم يَتزوّج عليها في حَياتها.
2) سَوْدة بِنت زَمْعة رضي الله عنها
تَزوّجها بعد وَفاة خَديجة وقَبل عائشة. كانت كَبيرة في السنّ، وَهَبت يومها لعائشة. تُوفّيت في خِلافة عمر.
3) عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها
ابنة الصدّيق. تَزوّجها بَعد وَفاة خَديجة. هي الزَّوجة الوحيدة البِكْر التي تَزوّجها ﷺ. كانت أَحَبّ زَوجاته إليه. عاشت بَعده 48 سنة، رَوَت 2,210 أحاديث، وكانت مَرجعاً للصحابة في الفِقه والسُّنّة. تُوفّيت سنة 58هـ.
قال ﷺ: «فَضل عائشة على النساء كفَضل الثَّريد على سائر الطَّعام» (متفق عليه).
4) حَفْصَة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها
ابنة الفاروق. كانت قَبله عند خُنَيس بن حُذافة فمات في بَدر. تَزَوَّجها النبي ﷺ. كانت قارئة كاتبة، وكانت عندها صُحُف القرآن التي جَمعها أبو بكر، فاستَنسخ منها عثمان. تُوفّيت سنة 45هـ.
5) زَيْنب بنت خُزَيمة رضي الله عنها — أمّ المساكين
سُمّيت بـ«أُمّ المساكين» لكَثرة إطعامها للفُقراء. تَزَوَّجها النبي ﷺ في السنة الثالثة. لم تَلبث عنده إلا أَشهراً قَلائل ثم تُوفّيت.
6) أمّ سَلَمَة (هِنْد) رضي الله عنها
من أوّل المهاجرات إلى الحَبشة. كانت قَبله عند أبي سَلَمة فاستُشهد. تَزوّجها النبي ﷺ. كانت من أَفضل نِساء الأمّة عَقلاً ورَأياً. أَشارت على النبي ﷺ في الحُديبية برَأي صائب أَنقذ المسلمين من الفِتنة. عاشت أَطول من جميع زَوجاته، تُوفّيت سنة 61هـ.
7) زَيْنب بنت جَحْش رضي الله عنها
ابنة عَمَّة النبي ﷺ. كانت زَوجة زَيد بن حارثة (متبنَّى النبي ﷺ سابقاً). طُلِّقت من زَيْد، فأَمَر الله نبيَّه بزَواجها لإبطال عادة التَّبنّي وأَحكامه. نَزل في زَواجها قُرآن: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37]. كانت تَفخر بأن الله زَوَّجَها من فَوق سَبع سَموات. تُوفّيت سنة 20هـ.
8) جُوَيْرية بنت الحارث رضي الله عنها
كانت من سَبي بَني المُصْطَلِق. أَعتَقها النبي ﷺ وتَزَوَّجها. لمّا عَلِم المسلمون بزَواجه منها، قالوا: «أَصْهارُ رسول الله» — فأَعتقوا كلّ ما في أَيديهم من سَبي بَني المُصْطَلِق (نَحو 100 أَسرة). فلم يَكن في النساء أَعظم بَركةً عليهنّ منها. تُوفّيت سنة 56هـ.
9) صَفية بنت حُيَيّ بن أَخْطَب رضي الله عنها
من بَنات أنبياء بَني إسرائيل. كانت من سَبي خَيبَر. أَعتَقها النبي ﷺ وتَزوّجها. كان يَفخر بأنها بِنت نَبيّ، فقال لها: «إنّك لابْنةُ نَبيّ، وإنّ عَمَّك لنَبيّ، وإنّك تحت نَبيّ» (الترمذي وحسّنه). تُوفّيت سنة 50هـ.
10) أمّ حَبيبة (رَمْلة) بنت أبي سُفيان رضي الله عنها
ابنة أبي سُفيان زَعيم قريش. كانت قَبله عند عُبَيد الله بن جَحش، الذي ارتدّ في الحَبشة وتَنصَّر، فتَركه. خَطبها النبي ﷺ من النَّجاشي وهي في الحَبشة. كان زَواجها من أَسباب تَطييب قَلب أبي سُفيان وتَقريبه من الإسلام. تُوفّيت سنة 44هـ.
11) مَيْمُونة بنت الحارث رضي الله عنها
آخِر مَن تَزوّج. كانت آخِر امرأة دَخل بها النبي ﷺ. قالت عائشة: «كانت ميمونةُ من أَتقانا لله وأَوصلَنا للرَّحم». تُوفّيت بـ«سَرَف» (المكان الذي تَزوّج فيها) سنة 51هـ.
مارية القِبْطية رضي الله عنها
أُهديت للنبي ﷺ من المُقَوقس مَلِك مصر. اتَّخذها سُرّيّة (مَملوكة)، ووَلَدت له إبراهيم (الذي مات صغيراً). اخْتُلف هل أَعتَقها وتَزوّجها أم بَقيت سُرّيّة. تُوفّيت في خِلافة عمر سنة 16هـ.
حِكَم تَعدُّد زَوجاته ﷺ
تَزوّج النبي ﷺ ما تَزَوَّج لحِكَم بالغة:
- التَّشريع للأمّة: نَقلت أزواجه ﷺ سنناً تَختصّ بأمور البيت الباطنة، التي يَعْسُر على الرجال نَقلها.
- التَّأليف بَين القَبائل: زَوجاته من قُريش (عائشة، حفصة، أمّ سَلَمة، زينب بنت جحش، أم حبيبة)، ومن خارج قريش (صفية اليهودية، جويرية من بني المصطلق، ميمونة الهلالية)، فجَمع القَبائل في مُصاهرة كَريمة.
- إكرام الأَرامل والمَحتاجات: معظمهنّ كنّ أَرامل لشُهداء (سَوْدة، حَفصة، أمّ سَلَمة، أمّ حَبيبة، زَينب بنت خُزيمة).
- إبطال البِدع: زَواجه من زَيْنب بنت جَحْش لإبطال أحكام التَّبنّي.
- الدَّعوة: زَواجه من أمّ حبيبة بِنت أبي سفيان قَرَّب أَكبر زعيم في مكة من الإسلام.
- تَكريم اليهود: زَواجه من صَفية بِنت حُيَيّ كَريمة بَنات أَنبياء إسرائيل.
دروس
- لم يَكن تَعدُّده ﷺ شَهوة، فإنه ابتدأ بزَواج خَديجة الكَبيرة وعاش معها 25 سنة وحدَها.
- جميع زواجاته بَعد الخَمسين كانت لحِكمة شَرعية أو دَعوية.
- قَدِّر للأمّ الأمّ — قال ﷺ: «خَيركم خَيركم لأَهله، وأنا خَيركم لأَهلي» (الترمذي وحسّنه).
المراجع والمصادر
صحيح البخاري ومسلم. الإصابة لابن حجر. سير أعلام النبلاء.