الأَخلاق النَّبَوية

الرِّضى بقَدَر الله

أَعلى مَقامات الإيمان — السَّكينة في كل حال

الرِّضى أَعلى من الصَّبر. الصَّبر تَحَمُّل البَلاء، الرِّضى التَّسليم به وحَمد الله عَلَيه. مَن وَصَل لمَقام الرِّضى، عاش حَياة سَعيدة مَهما كانَت ظُروفه.

الأَدلّة

آيةالمائدة: ١١٩

﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾

حَديثالترمذي وحسّنه ابن حجر

ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا.

تَفصيل ومَسائل

ما هو الرِّضى؟

أن يَرضى المُؤمن بكُلّ ما يَجري عَلَيه من قَدَر الله، خَيراً أَو شَرّاً. لا يَتَسَخَّط، لا يَسأَل «لِماذا؟»، يُقَدِّم تَفسير الإيمان («لو شاء الله ما كان كذا، لكن شاء، فالخَير في ما اختار»).

الفَرق بَين الرِّضى بالقَدَر والرِّضى بالمَقدور

(1) الرِّضى بالقَدَر: أنّ الله قَدَّر الأَشياء بحِكمة. هَذا واجِب. (2) الرِّضى بالمَقدور: أنّ ما حَصَل (مَثَلاً ذَنب فَعَلتَه) خَير. هَذا غَير صَحيح. الذَّنب لا يَرضى به أَحَد، لَكن يَرضى بأنّ الله قَدَّره ابتِلاءً. الذَّنب يُتاب منه، والقَدَر يُرضى به. فَرق دَقيق ومُهِمّ.

كَيف تَكتَسِب الرِّضى؟

(1) الإيمان بحِكمة الله: «لا يَفعَل إلا الخَير، حَتى لَو لم نَفهَم». (2) التَّفكير في حِكَم البَلاء: تَكفير ذُنوب، رَفع دَرَجات، تَذكير بالآخِرة، تَعَلُّم دُروس. (3) قِراءة سيرة الأَنبياء: ابتُلوا أَكثَر من الجَميع، رَضوا. (4) الإكثار من ذِكر الله. (5) الدُّعاء بالرِّضى: «اللهم اجعَلني راضِياً عَنك، راضِياً بقَضائك».

علامات الرِّضى

(1) سَكينة في القَلب رَغم البَلاء. (2) عَدَم التَّذَمُّر. (3) عَدَم سَب الزَّمَن أَو السَّبَب. (4) القَول «الحَمد لله عَلى كل حال». (5) رَأى الخَير في كل قَضاء. (6) عَدَم الحَسَد لأَهل النِّعَم.

الرِّضى بحُكم الله الشَّرعي

نَوع آخَر من الرِّضى: الرِّضى بأَحكام الله الشَّرعية. الإسلام لَيس فقط ديناً عَقَدياً، بل نِظام حَياة. الرِّضى بأَحكامه (حِجاب، إرث، حُدود) شَرط في الإيمان. مَن ضاق صَدره من حُكم شَرعي، فَفي إيمانه نَقص.

ذو صِلة