آفات اللِّسان

الكَذِب — أَنواعه ومتى يُرَخَّص؟

صِفة المُنافِق، يَهدي إلى الفُجور

الكَذِب من أَكبَر الكَبائر. قال ﷺ: «إنَّ الكَذِب يَهدي إلى الفُجور، وإنَّ الفُجور يَهدي إلى النّار» (البُخاريّ ومُسلم). الصِّدق نِصف الإسلام، والكَذِب صِفة المُنافِقين.

تَفصيل ومَسائل

أَنواع الكَذِب

(١) الكَذِب الصَّريح: قَول الباطِل وَعلى علم به. (٢) الكَذِب بالتَّحَوُّر: نِصف صِدق ونِصف كَذِب لإيهام السامِع. (٣) الكَذِب بالإخفاء: عَدَم ذِكر ما يَنبَغي ذِكره فيُسبِق السامِع لفَهم خاطِئ. (٤) المُبالَغة الكاذِبة: «صَلَّيت مِئة رَكعة» — وَأَنتَ صَلَّيت عَشراً. (٥) الكَذِب في الحَديث المَوضوع: نِسبَة شَيء للنَّبيّ لم يَقُله — هذا أَعظَم الكَذِب.

كَذِب أَهل المُنافَسة (التِّجارة، الإعلانات)

(١) المُبالَغة في وَصف السِّلعة: حَرام. (٢) إخفاء العَيب: حَرام (تَدليس). (٣) تَزييف التَّقييمات: حَرام. (٤) الإعلان عَن خَصم وَهمي: «٥٠٪ خَصم» وَالسِّعر الأَصلي مُضَخَّم: حَرام. (٥) صِفة المُحتَرِف بدون شَهادة: حَرام (تَدليس).

متى يُرَخَّص الكَذِب؟ (٣ حالات فقط)

قال ﷺ: «لا يَحِلّ الكَذِب إلا في ثَلاث» (مُسلم): (١) في الحَرب: لخِداع العَدُوّ. (٢) الإصلاح بَين النّاس: نَقل كَلام طَيِّب عَن أَحَدهما للآخَر بدون كَذِب صَريح، لتَهدِئة الفِتنة. (٣) كَلام الرَّجُل امرأَته والمَرأة زَوجها: للمُحافَظة عَلى الأُلفة («أَنتِ أَحَبّ زَوجاتي» في الحَلال). ما عَدا ذلك، لا كَذِب.

الكَذِب عَلى الأَولاد — انتَبِه

كَثيرون يَكذِبون عَلى أَولادهم: «ماما طَلَع شي»، «أَبوك سيُحضِر لَك حَلوى» (وَهو لا يَنوي). هذا مَحظور: يَتَرَبّى الطِّفل عَلى الكَذِب. قال ﷺ: «مَن قال لصَبيّ تَعالَ هاكَ، ثم لم يُعطِه فهي كَذِبة» (أَحمد وحسّنه ابن حجر). كَذِبة كامِلة، لا «ضَحكة».

كَذِبة أَبريل / الـPrank المُؤذي

«كَذِبة أَبريل» (April Fool's) عادة غَير إسلامية. الكَذِب لا يَحِلّ لمُجَرَّد المُزاح. حَتى المُزاح في الإسلام يَكون صادِقاً (كَما كان النَّبيّ يُمازِح أَصحابه بكَلام صادِق). أَمّا الـPranks التي تُؤذي نَفسياً أَو جَسَدياً، فحَرام بأَيّ يَوم.

ذو صِلة