ثَلاث فِرَق باطِنية ظَهَرَت من رَحِم الشِّيعة، ثم تَجاوَزَت حُدود الشِّيعة العادية إلى الكُفر بإجماع أَهل السُّنّة. حَكَم عَلَيهم العُلَماء عَبر التاريخ بأنّهم لَيسوا من المُسلمين، وَلا يُجرى عَلَيهم أَحكام المُسلمين (الزَّواج، الإرث، الدَّفن). مَع وُجوب الإحسان مَع آحادهم ودَعوَتهم للإسلام بحِكمة.
تَفصيل ومَسائل
1. الإسماعيلية (الباطِنية، الفاطِمية، الآغاخانية)
النَّشأَة: انشَقّوا عن الشِّيعة الإمامية في القَرن 2 هـ. اِعتَقَدوا أنّ الإمامة بَعد جَعفَر الصادِق في ابنه إسماعيل (لا في موسى الكاظِم كَما يَقول الإمامية). الفاطميون: حَكَموا مِصر والشّام 297-567 هـ. ظاهِر دَعوَتهم شِيعية، باطِنها كُفر. الآغاخانية: فَرع حالي يَتَزَعَّمه «الآغا خان»، مَعدوداً بَين أَتباعه إله. عَقائدهم: تَأويل القُرآن بطَريقة باطِنية (الصَّلاة = مَعرِفة الإمام، الزَّكاة = طاعَته)، الإيمان بحُلول الإلٰه في الأَئمّة، إسقاط التَّكاليف عَن الواصِل لـ«الحَقيقة».
2. الدُّروز
النَّشأَة: انشَقّوا عَن الإسماعيلية في القَرن 5 هـ. مُؤَسِّسهم محمد بن إسماعيل الدَّرَزي ودَرَزه عَلى الحاكِم الفاطِمي (الذي اعتَقَدوا حُلول الإلٰه فيه). عَقائدهم: (1) الإلٰه حَلَّ في الحاكِم بأَمر الله. (2) إنكار البَعث الجَسَدي، يُؤمِنون بالتَّناسُخ. (3) إسقاط التَّكاليف (لا صَلاة ولا صَوم ولا زَكاة ولا حَجّ). (4) تَحريم الزَّواج من غَير الدُّروز. (5) كُتُبهم سِرّية لا يَقرَؤها إلا «العُقّال» منهم. اِعتَزَلوا في جِبال لُبنان وسوريا وفِلَسطين. حَكَم عَلَيهم ابن تَيمية وأَجمَعت عَلَيهم الأُمّة بالكُفر.
3. النُّصَيرية (العَلَويون)
النَّشأَة: قَرن 3 هـ، مُؤَسِّسهم محمد بن نُصَير النُّمَيري. عَقائدهم: (1) أُلوهية عَلي بن أَبي طالِب — أَدّى لِسَجن السَّيِّدة فاطِمة وأَبنائها. (2) التَّناسُخ (الأَرواح تَنتَقِل من جَسَد لآخَر). (3) الفِطرة الإلٰهية كائِنة في الإمام. (4) إسقاط الصَّلاة والصَّوم والحَجّ. (5) السِّرّية المُتَطَرِّفة. سَكَنوا جِبال اللاذقية في سوريا. حُكم عَلَيهم بالكُفر بإجماع. النِّظام الحاكِم في سوريا الذي قَتَل المُسلمين بالمَلايين (مَع تَحَفُّظ — لَيس كل أَتباع النُّصَيرية مُجرِمين).
نُقاط مُشتَرَكة بَين الثَّلاث
(1) التَّأويل الباطِني: لكل نَصّ ظاهِر ومَعنى باطِن، والباطِن وَحده هو الصَّحيح. هذا يَفتَح باب إلغاء كل الشَّريعة. (2) الحُلول: الإلٰه يَحُلّ في الأَئمّة. (3) إسقاط التَّكاليف: مَن وَصَل إلى «المَعرِفة» سَقَطَت عنه. (4) السِّرية: كُتُبهم لا تُكشَف. (5) التَّناسُخ: تَنتَقِل الأَرواح. (6) عَدَم الانخِراط مَع المُسلمين: مَناطِق سَكَن مُنفَصِلة.
حُكم الإسلام فيهم
أَجمَع أَهل السُّنّة عَلى كُفر هذه الفِرَق ابتِداء من ابن تَيمية (الذي أَفتى بكُفر النُّصَيرية والدُّروز). الأَئمّة المُتأَخِّرون: الذَّهَبي، ابن كَثير، ابن حَجَر، ابن باز، وغَيرهم. لا يُجرى عَلَيهم أَحكام المُسلمين: (1) لا تُقبَل شَهادَتهم في أَحكام الإسلام. (2) لا تَجوز ذَبيحَتهم. (3) لا يُتَزَوَّج من نِسائهم (إلا إذا أَسلَمن إسلاماً صَريحاً). (4) لا يُدفَنون في مَقابر المُسلمين. مَع ذلك: الأَفراد منهم يَقرِبهم الله — اَدعُهم بحِكمة، بَيِّن لهم الحَقّ بمَودَّة.
أَخطاء شائِعة عَن هذه الفِرَق
(1) «النُّصَيرية مُجَرَّد شِيعة»: خَطأ. الشِّيعة الإمامية يُصَلّون ويَصومون. النُّصَيرية لا. (2) «الدُّروز مُسلِمون مُجَرَّد مَذهَب آخَر»: خَطأ. الدُّروز يَنكِرون 5 من أَركان الإسلام، يُؤمِنون بحُلول الله في بَشَر، يَنكِرون البَعث. (3) «الإسماعيلية شِيعة مَع زيادة»: خَطأ. مَوقِفهم في القُرآن (تَأويل باطِني يُلغي الظاهِر) يُخرِجهم من المِلّة.
كَيف نَدعوهم؟
(1) بالحِكمة والرِّفق. (2) بدون شَتم رُموزهم في وَجههم (قَد يَزيد عِنادهم). (3) بدَعوَتهم لمَصادِر الإسلام الأَصلية (القُرآن والصَّحيح). (4) بإظهار التَّناقُض في كُتُبهم (إن أَطلَعونا عَلَيها). (5) بتَكوين عَلاقات شَخصية مَعهم لكَسب ثِقَتهم. (6) كَثير منهم تَأَثَّر بمَنهَج السَّلَف لمّا اطَّلَع عَلَيه.
تَنبيهات
اِعتِبار النُّصَيرية والدُّروز والإسماعيلية «مَذاهِب إسلامية» — خَطأ يُسَوّي بَين الكُفر والإيمان.
تَزويج بَنات المُسلمين منهم — حَرام إلا بإسلام صَريح.
الانخِراط في «الحِوار الديني» مَعهم بزَعم وَحدة المَصدَر — خَطأ يَنشُر باطِلهم.
زيارة مَقاماتهم وأَضرِحَتهم — تَدخُل في بِدَع التَّبَرُّك والشِّرك.