السِّياق
تَصِف يَوم القِيامة باسم «القارِعة» (التي تَقرَع القُلوب بفَزَعها). يَنتَهي يَوم الدُّنيا، يَتَنَهَّض الخَلق، تُوزَن الأَعمال. مَن ثَقُلَت كَفّة حَسَناته فاز بالجنّة، ومَن خَفَّت كَفّة حَسَناته دَخَل النّار.
الآيات والتَّفسير
الْقَارِعَةُ
اسم من أَسماء يَوم القِيامة — لأَنّها تَقرَع قُلوب النّاس بفَزَعها وأَهوالها.
مَا الْقَارِعَةُ
تَهويل — أَيّ شَيء هي القارِعة؟ كأنّه لا يَستَطيع المُتَكَلِّم وَصفها لشِدَّتها.
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ
تَكرار التَّهويل — أَنتَ يا مُحَمَّد لا تَستَطيع تَخَيُّل عَظَمَتها.
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ
كالحَشَرات الصَّغيرة المُتَطايِرة — يَخرُجون من قُبورهم مَهلوعين، مُتَزاحِمين، حَيارى. عَزَّتهم الدُّنياوية ذَهَبَت.
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ
الجِبال — تلك الكُتَل الراسِيات — تَصير كالصُّوف المَنفوش (المُمَزَّق المُتَفَتِّت). إذا كان هذا حال الجِبال، فما حال الإنسان؟
فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ
مَن رَجَحَت كَفّة حَسَناته في الميزان عَلى سَيِّئاته.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
في حَياة يَرضاها — حَياة الجنّة، نَعيم لا يَنقَطِع.
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ
مَن غَلَبَت سَيِّئاته حَسَناته في الميزان.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ
مَأواه ومَسكَنه «الهاوية» — اسم من أَسماء النّار، لأَنّها يُهوى فيها (يَسقُط). أَو لأَنّها أُمّه التي يَأوي إلَيها (كَأَنّ الإنسان عاد لرَحِم أُمّ، لَكن في النّار).
وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ
تَهويل لشَأنها — كَأنَّ المُتَكَلِّم لا يَستَطيع وَصفها.
نَارٌ حَامِيَةٌ
نار شَديدة الحَرارة — تَفوق كل نار في الدُّنيا بـ٦٩ ضِعفاً (في حَديث أَبي هُرَيرة — البُخاريّ ومُسلم).
دُروس وفَوائد
- 1
ميزان الأَعمال حَقيقي يَوم القِيامة — لكل عَمَل وَزن.
- 2
النَّجاة لَيسَت بمُجَرَّد الإيمان، بَل برُجحان الحَسَنات.
- 3
الجِبال تُذوَب وتَتَفَتَّت — فما حال قُوَّتك أَنتَ؟
- 4
الحَياة الراضية في الجنّة لا يَدخُلها إلا مَن استَعَدّ لها.