الشَّهادة

الطّاغوت — مَعناه، أَنواعه، الكُفر به

نِصف شَهادة لا إله إلا الله — لا إيمان بدون كُفر به

الطّاغوت كَلِمة مُشتَقّة من الطُّغيان (مُجاوَزة الحَدّ). تَعريفه عند ابن القَيِّم: «كل ما تَجاوَز به العَبد حَدَّه من مَعبود أَو مَتبوع أَو مُطاع». مَن آمَن بالله ولَم يَكفُر بالطّاغوت، فهو لا يَزال خارِج الإسلام. هذا أَساس لا إله إلا الله.

الأَدلّة

آيةالبَقَرة: ٢٥٦

﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا﴾

آيةالنَّحل: ٣٦

﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾

آيةالزُّمَر: ١٧

﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ﴾

تَفصيل ومَسائل

رُؤوس الطّواغيت الخَمسة

حَصَر ابن القَيِّم في «إعلام المُوَقِّعين» رُؤوس الطّواغيت في خَمسة: (١) إبليس لَعَنه الله — رَأس الطّواغيت. (٢) مَن عُبِد وهو راضٍ — كفِرعَون والنَّمرود. (٣) مَن دَعا النّاس إلى عِبادة نَفسه. (٤) مَن ادَّعى عِلم الغَيب — كالكَهَنة والعَرّافين والمُنَجِّمين. (٥) مَن حَكَم بغَير ما أَنزَل الله — مُستَحِلّاً ذلك.

الطّاغوت في الحُكم — أَخطَر طّواغيت العَصر

قال الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النِّساء: ٦٠]. الحُكم بغَير ما أَنزَل الله ثَلاث صُوَر: (١) اعتِقاد أنّ غَير حُكم الله أَحسَن = كُفر أَكبَر مُخرِج من المِلّة بإجماع. (٢) تَشريع قَوانين تُخالِف الشَّرع وفَرضها على النّاس = إشراك في الحاكِمية. (٣) الحُكم بهَوى مَع الإقرار بأنّ حُكم الله أَحسَن = كُفر دون كُفر (مَعصية كَبيرة، لا تَنقُل من المِلّة). التَّفصيل في كُتُب العَقيدة المُحَقَّقة.

اتِّباع الطّواغيت في التَّشريع

قال الله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشّورى: ٢١]. كل مَن أَطاع شَيخاً أَو حِزباً أَو نِظاماً في تَحليل ما حَرَّم الله أَو تَحريم ما أَحَلَّ الله — مُعتَقِداً أنّ ذلك مَشروع — فقَد جَعَله طاغوتاً مُتَّبَعاً من دون الله. قال عَدي بن حاتِم للنَّبيّ ﷺ: «إنّا لَسنا نَعبُدهم»، قال ﷺ: «أَلَيس يُحَرِّمون ما أَحَلّ الله فتُحَرِّمونه، ويُحِلّون ما حَرَّم الله فتَستَحِلّونه؟» قال: بلى. قال: «فتلكَ عِبادَتهم» (التِّرمذي وحسّنه ابن حجر).

كَيف نَكفُر بالطّاغوت؟

الكُفر بالطّاغوت يَكون بأَربَعة أُمور: (١) اعتِقاد بُطلانه — أنّ كل عِبادة لغَير الله باطِلة. (٢) تَركه — لا تَفعَل شَيئاً من العِبادة لغَير الله. (٣) بُغضه — تَكرَهه بقَلبك. (٤) تَكفير أَهله ومُعاداتهم — لا تُحِبّ مَن يَدعو إلَيه ولا تُواليه. مَن نَقَص واحِداً من هذه فلَم يَكفُر بالطّاغوت كَما يَجِب.

خَطَأ شائع — الكُفر بالطّاغوت لَيس قَول لِسان

بَعض النّاس يَظُنّ أنّه يَكفي قَول «أَنا أَكفُر بالطّاغوت». لا، لا بُدّ من بُغضه قَلباً، وعَدَم تَحاكُم له، وعَدَم اتِّباع لتَشريعاته المُخالِفة، وعَدَم نُصرة لرايَته. الكُفر بالطّاغوت عَمَل قَلبي عَملي، لا مُجَرَّد لَفظ.

تَنبيهات

  • تَكفير الأَعيان (شَخص بعَينه) لَه شُروط وضَوابِط لا يَقوم بها إلا أَهل العِلم الراسِخون — لَيس لكل مُسلم أن يُكَفِّر فُلاناً بعَينه.

  • الفَرق دَقيق بَين القَول «كُفر» (حُكم عَلى القَول) وبَين «كافِر» (حُكم عَلى شَخص بعَينه). الأَوَّل سَهل، الثاني يَحتاج إقامة الحُجّة وانتِفاء المَوانِع.

  • احذَر التَّكفير الخَوارجي المُتَسَرِّع — حَذَّر منه السَّلَف بشِدّة. وفي المُقابِل، احذَر التَّمييع المُرجِئ الذي يَترُك حُكم الله عَلى الكُفر الواضِح.

ذو صِلة