الحَيض والنِّفاس

أَحكام الحَيض

ما يَجوز ويَحرُم عَلى الحائض

الحَيض دَم طَبيعي يُصيب المَرأة كل شَهر. لَيس بنَجاسة في حَقّ المَرأة نَفسها، لكنّه يَمنَعها من بَعض العِبادات والمُمارَسات. مَعرفة أَحكامه فَرض عَلى كل مُسلِمة بالِغة.

تَفصيل ومَسائل

مُدّة الحَيض

اختُلِف. الجُمهور: أَقَلّه يَوم ولَيلة، وأَكثَره 15 يَوماً. الحَنَفية: 3 أَيّام كَحَدّ أَدنى. والراجِح أنّه لا حَدّ مُعَيَّن — العِبرة بعادة المَرأة. ما رَأَته بصِفة الحَيض في وَقته فهو حَيض، وما زاد عَن المُعتاد فقَد يَكون استِحاضة.

ما يَحرُم عَلى الحائض

(1) الصَّلاة. (2) الصَّوم. (3) الطَّواف بالبَيت. (4) مَسّ المُصحَف باليَد المُجَرَّدة. (5) دُخول المَسجِد إلا عابِرة. (6) الجِماع. (7) قِراءة القُرآن باللِّسان (اختُلِف).

ما يَجوز للحائض

(1) ذِكر الله بأَنواعه. (2) الدُّعاء. (3) الاستِماع للقُرآن. (4) قِراءة كُتُب التَّفسير والفِقه. (5) خِدمة الزَّوج وأَكل وشُرب مَعه. (6) الاستِمتاع من غَير جِماع (التَّقبيل، اللَّمس، النَّوم في فِراش واحِد). (7) كل المُعامَلات العادية.

إذا انقَطَع الدَّم

تَغتَسِل غُسلاً كامِلاً (كغُسل الجَنابة)، وتَعود لكلّ ما كانَت تَفعَله من عِبادات. تَقضي الصَّوم الذي فاتها (لا تَقضي الصَّلاة).

ماذا تَفعَل لو شَكَّت في انقِطاع الدَّم؟

تَستَخدِم قِطعة قُماش أَو قُطن. إن خَرَجَت بَيضاء نَقية فالطُّهر ثابِت. إن خَرَجَت بدَم أَو صُفرة أَو كُدرة في وَقت الحَيض، فهي ما زالَت حائض. إن كانَت الصُّفرة بَعد الطُّهر، فلا حُكم لها (لا تُؤَثِّر عَلى الصَّلاة).

حُكم الجِماع في الحَيض — كَبيرة من الكَبائر

الجِماع في الحَيض حَرام بنَصّ القُرآن وإجماع الأُمّة، وهو من كَبائر الذُّنوب. قال الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾ [البَقَرة: ٢٢٢]. والنَّبيّ ﷺ شَدَّد فقال: «مَن أَتى حائِضاً، أَو امرأَة في دُبُرها، أَو كاهِناً، فقَد كَفَر بما أُنزِل عَلى مُحَمَّد ﷺ» (الترمذي وأَبو داود وحسّنه ابن حجر). هذا وَعيد شَديد — جُعِل في سياق إتيان الكاهِن (الذي هو شِرك أَو قَريب منه)، فلا يَجوز الاستِخفاف به. مَن استَحَلَّه فقَد كَفَر بإجماع. ومَن فَعَله مَع الإقرار بحُرمَته فقَد ارتَكَب كَبيرة عَظيمة.

كَفّارَته إن وَقَع فيه — مَع التَّوبة لا بَدَلاً عنها

إن وَقَع المُسلِم في هذا الذَّنب جَهلاً أَو ضَعفاً أَمام شَهوَته، فالواجِب: (١) التَّوبة الصّادِقة: نَدَم، تَرك، عَزم عَلى عَدَم العَودة — هذا الأَصل. (٢) الكَفّارة: التَّصَدُّق بدينار (٤٫٢٥ غرام ذَهَب) إذا وَقَع في إقبال الدَّم، أَو نِصف دينار في إدباره (حَديث ابن عَبّاس — أَبو داود وحسّنه ابن حجر). والكَفّارة لا تُغني عَن التَّوبة، بل هي زيادة فيها. تَنبيه: لا تَستَخِفّ بالأَمر بحُجّة «أَتَصَدَّق بدينار وانتَهى الأَمر» — هذا تَهوين لما عَظَّمه الله. الكَفّارة شَأنها كَفّارة، والذَّنب شَأنه ذَنب يَحتاج تَوبة.

ما الذي يَجوز مَع الحائض؟

كل شَيء إلا الجِماع نَفسه. قال ﷺ: «اِصنَعوا كل شَيء إلا النِّكاح» (مُسلم) — ردّاً عَلى اليَهود الذين كانوا يَعتَزِلون الحائض كاملاً. يَجوز للزَّوج الاستِمتاع بكل بَدَنها بدون الفَرج: تَقبيل، مُعانَقة، استِمتاع بما فَوق الإزار. هذا مَخرَج شَرعي، فلا تَكُن الفُرصة لارتِكاب الحَرام.

رَوابِط ذات صِلة