أَحكام عامّة

الاختِلاط بالرِّجال — أَحكامه وضَوابِطه

متى يَجوز التَّعامُل ومتى يُمنَع؟

الاختِلاط حَدَث طَبيعي في الحَياة (سوق، مَكان عَمَل، جامِعة). الإسلام لا يَمنَعه مُطلَقاً، لَكن يَضَع ضَوابِط لمَنع الفِتنة.

تَفصيل ومَسائل

الخَلوة المُحَرَّمة

خَلوة الرَّجُل بالمَرأة الأَجنَبية في مَكان مُغلَق حَرام بإجماع. قال ﷺ: «لا يَخلُونَّ رَجُل بامرَأة إلا ومَعها ذو مَحرَم» (البُخاريّ ومُسلم). تَشمَل الخَلوة في السَّيّارة، المَكتَب، البَيت، حَتى في المُحادَثة الخاصّة عَلى الإنتَرنِت.

الكَلام بَين الرِّجال والنِّساء

يَجوز لحاجة (بَيع، تَعليم، استِفسار). شُروط: (1) الاقتِصار عَلى الحاجة. (2) عَدَم الخُضوع بالقَول (الإغراء بنَبرة الصَّوت). (3) عَدَم الكَلام في أُمور خاصّة بدون مُسَوِّغ. (4) عَدَم الإطالة. قال تَعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾.

المُصافَحة

نَهى النَّبيّ ﷺ عن مُصافَحة الأَجنَبيات. قال: «إنّي لا أُصافِح النِّساء» (الترمذي والنسائي وصحّحه ابن حجر). حَرام بإجماع المَذاهِب الأَربَعة. الاعتِذار بكَلِمة طَيِّبة («مَعذِرة، لا أُصافِح») يَحفَظ الحَقّ.

وَسائل التَّواصُل الحَديثة

(1) الواتساب والمَسنجَر مَع أَجنَبية لمُجَرَّد المُحادَثة: حَرام (نَوع من الخَلوة). (2) للحاجة (طَلَب عَمَل، استِفسار): جائِز بضَوابِط. (3) المُحادَثة الصَّوتية أَو المُرَئية: لا تَجوز إلا للضَّرورة. (4) إرسال صور المَرأة: حَرام لغَير المَحرَم.

العَمَل المُختَلَط — حَرام الأَصل، الضَّرورة تُقَدَّر بقَدرها

الأَصل في عَمَل المَرأة المُختَلَط بالرِّجال الأَجانِب أنّه حَرام، لما فيه من الفِتنة المُحَقَّقة، ومُخالَفة قَوله تَعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ومُخالَفة نَهي النَّبيّ ﷺ عَن مُخالَطة الأَجانِب. لا يَجوز للمَرأة أن تَختار العَمَل المُختَلَط بمَحض الرَّغبة أَو لزيادة الدَّخل وحَسب — ما دام الزَّوج يُنفِق عَلَيها أَو الوَلِيّ يَكفيها. إذا اضطُرَّت اضطِراراً (مَثَل أَرمَلة فقيرة لا مُعيل لها، طَلَبَت الزَّكاة فلَم تَجِد، وَجَبَت عَلَيها نَفَقة لا قُدرة لها بدونه)، فعَلَيها أن تَتَقَيَّد بأَشَدّ الضَّوابِط: (١) الحِجاب الشَّرعي الكامِل بدون تَفريط. (٢) تَجَنُّب الخَلوة بأَيّ رَجُل ولو لدَقيقة. (٣) الاقتِصار عَلى الكَلام الضَّروري بدون مُجامَلة ولا انبِساط. (٤) عَدَم الجُلوس في أَوقات الرّاحة مَع الرِّجال أَو في غُرَفهم. (٥) السَّعي الجادّ للانتِقال إلى عَمَل غَير مُختَلَط أَو إلى الاستِغناء عَنه. تَنبيه: «الضَّرورة» مَفهوم شَرعيّ مُحَدَّد، لا يَدخُل تَحته تَحقيق رَفاهية أَو شِراء مَنزِل أَكبَر. الضَّرورة هي ما يُخشى مَعها الهَلاك أَو الوُقوع في الحَرام الأَكبَر.

رَوابِط ذات صِلة