الزُّهد ليس تَرك الدُّنيا، بل تَرك ما يَشغَل عن الله. كُن في الدُّنيا كأَنّك غَريب أو عابر سَبيل. مَن كانت الدُّنيا هَمّه، شَتَّت الله شَمله. ومَن كانت الآخرة هَمّه، أَتَته الدُّنيا راغمة.
«كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ.»
الدُّنيا مَعبَر، فاسلُكها بقَلب الغَريب الذي لا يَتَعَلَّق بمَكان فيها. اعمَل اليَوم ولا تُؤَجِّل.
«كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ.»
الدُّنيا مَعْبَر لا مَستَقَرّ. عِش فيها سائراً لا مُستَقِرّاً، فإنّ مَوطِنك الحَقيقيّ في الآخرة.
«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا.»
ثَلاث نِعَم لو فَطِنَّا لها لكنا أَغنى الناس: الأَمن، والصِّحّة، والكَفاية. فاحمَد الله عليها.
«ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ.»
الزُّهد في الدُّنيا طَريق مَحَبّة الله، والاستِغناء عمّا في أَيدي الناس طَريق مَحَبَّتهم.
«مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ، بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ المَرْءِ عَلَى المَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ.»
حُبّ المال والشُّهرة يَنخُر الدِّين كما يَفترس الذِّئب الغَنَم. اعرف الخَطَر قَبل أن يَفترسك.
«مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ، جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ.»
اجعَل الآخرة هَمَّك يأتك ما كُتب لك من الدُّنيا راغماً. ومن طَلَب الدُّنيا أَفنى عُمره في تَعَب.
«لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ.»
هَوان الدُّنيا عند الله. ما تَجمَعه من حُطام الدُّنيا أَهوَن من جَناح بَعوضة. فلِماذا التَّعَلُّق؟
«انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ.»
السَّعادة في النَّظر إلى من دونك في الدُّنيا، فيَزداد شُكرك. والتَّعاسة في التَّطَلُّع لمن فَوقك، فيَزداد سُخطك.
فِقه الأَحاديث
الزُّهد يَبدأ بالقَلب لا بالجَسَد. تَستَطيع أن تَكون غَنيّاً زاهِداً، وفَقيراً مُتَعَلِّقاً بالدُّنيا. عَلامة الزاهد: لا يَحزَن عَلى ما فاته من الدُّنيا، ولا يَفرَح بما أَتاه فَرَحاً يُغَيِّره.