السِّياق
تَذكير لقُرَيش بحادِثة حَدَثَت سَنة مَولِد النَّبيّ ﷺ (سَنة الفيل). أَبرَهَة الحَبَشي حاكِم اليَمَن أَتى بجَيش كَبير وفيه فيلة ضَخمة ليَهدِم الكَعبة. فأَرسَل الله طُيوراً أَبابيل (في أَسراب مُتَتالية) رَمَتهم بحِجارة من طين مَطبوخ، فأَهلَكَتهم وأَنقَذَت البَيت.
الآيات والتَّفسير
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ
أَلَم تَعلَم — يا مُحَمَّد، يا قُرَيش — كَيف عامَل ربُّك أَصحاب الفيل (جَيش أَبرَهَة)؟ سُؤال تَذكيريّ، لأَنّ الحادِثة مَشهورة.
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
أَفسَد عَلَيهم خُطَّتهم وتَدبيرهم. كل ما خَطَّطوا له لم يَتَحَقَّق منه شَيء.
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ
أَرسَل عَلَيهم طُيوراً جَماعات جَماعات («أَبابيل» = أَسراب مُتَتابِعة).
تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ
كانَت كل طائر يَحمِل حَجَراً صَغيراً من طين مُتَحَجِّر مَطبوخ («سِجِّيل» فارِسي مُعَرَّب). كانَت تُصيب الجُندي فتَنفُذ من رَأسه إلى دُبُره.
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ
جَعَلهم كالتِّبن المُتَفَتِّت الذي أَكَلَته الحَيَوانات — مُمَزَّقين، مُتَناثِرين، لا قيمة لَهم. عاد أَبرَهَة لليَمَن جَريحاً وماتَ بَعدها.
دُروس وفَوائد
- 1
الله يَحمي بَيته بنَفسه — لا يَحتاج لجَيش بَشَر.
- 2
الجَبَّار الذي تَتَحَدّاه قُوّة الله أَضعَف من ذُبابة.
- 3
حِفظ الكَعبة عَلامة عَلى أنّ هذا الدِّين سَيَستَمِرّ، وأنّ الله مع أَهل الإسلام.
- 4
كل تَخطيط ضِدّ دين الله، الله أَكبَر منه ومن أَهله.