السِّياق
آخِر سورة كامِلة نَزَلَت عَلى النَّبيّ ﷺ. عُمَر بن الخَطّاب فَهِم منها (وكذلك ابن عَبّاس) أنّها إشارة لقُرب وَفاة النَّبيّ ﷺ — لأنّها تَأمُره بالتَّسبيح والاستِغفار في خاتِمة الرِّسالة (وعاش بَعدها بأَشهُر). بِشارة بفَتح مَكّة ودُخول النّاس في الإسلام أَفواجاً.
الآيات والتَّفسير
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
حين يَأتي نَصر الله لِدينه، وفَتح مَكّة (الذي تَمّ سَنة ٨هـ).
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا
وَرَأَيت القَبائل العَرَبية تَدخُل في الإسلام جَماعات جَماعات. بَعد فَتح مَكّة، كانَت القَبائل تَنتَظِر نَتيجة الصِّراع بَين قُرَيش والمُسلِمين — فلَمّا انتَصَر المُسلِمون، آمَنوا أَفواجاً.
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا
اِشكُر هذا النَّصر بالتَّسبيح والاستِغفار. السورة كَأنّها تَقول للنَّبيّ ﷺ: مَهَمَّتك انتَهَت، تَهَيَّأ للِقاء رَبِّك. لذلك كان النَّبيّ ﷺ يُكثِر في أَواخِر حَياته من قَول «سُبحانَك الله رَبَّنا وبحَمدك، اللَّهُمَّ اغفِر لي» (البُخاريّ).
دُروس وفَوائد
- 1
النَّصر من الله، فاشكُره عَلَيه بالعِبادة والاستِغفار، لا بالاحتِفال بدون شُكر.
- 2
كَثرة الاستِغفار سُنّة في النِّعَم لا في المَصائب فقط — لئلّا يَدخُل العُجب عَلى القَلب.
- 3
في الذُّروة تَكون النِّهاية قَريبة — كَن مُستَعِدّاً للقاء الله في كل لَحظة.
- 4
النّاس يَدخُلون في دين الحَقّ إذا رَأَوا قُوَّته وأَهله — كُن أَنتَ المُسلِم الجَيِّد الذي يَجلِب النّاس للإسلام بسُلوكك.