زَكاة الفِطر فَريضة عَلى كل مُسلم، صَغير وكَبير، ذَكَر وأُنثى، حُرّ وعَبد، تُؤَدّى في آخِر رَمَضان. سَمّاها النَّبيّ ﷺ «طُهرة للصائِم من اللَّغو والرَّفَث، وطُعمة للمَساكين». مَن أَخرَجها قَبل صَلاة العِيد فَهي زَكاة مَقبولة، ومَن أَخرَجها بَعدها فَهي صَدَقة من الصَّدَقات.
الأَدلّة
فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ.
فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ.
تَفصيل ومَسائل
حُكمها
فَرض واجِب بإجماع العُلَماء. تَجِب عَلى كل مُسلم يَملِك ما يَزيد عَن قُوته وقُوت عِياله يَوم العِيد ولَيلَته. تَلزَم رَبَّ البَيت عَن نَفسه وعَن كل مَن تَجِب عَلَيه نَفَقَتهم (الزَّوجة، الأَولاد الصِّغار، الوالِدان إذا كانا فَقيرَين).
عَن مَن تَجِب؟
(1) عَن نَفسك. (2) عَن زَوجَتك. (3) عَن أَولادك الصِّغار غَير القادِرين. (4) عَن وَالِدَيك إن كانا فَقيرَين تَجِب نَفَقَتهما عَلَيك. (5) عَن الجَنين في البَطن: مُستَحَبّة لا واجِبة (فَعَلها عُثمان رَضِيَ الله عَنه). (6) الأَولاد الكِبار الكاسِبون: يُخرِجون عَن أَنفُسهم.
مِقدارها
صاع من غالِب قُوت أَهل البَلَد. الصاع نَحو 2.5 - 3 كغ تَقريباً (اختُلِف في تَقديره بالغرام: 2040 غ عند الحَنابِلة، 2.176 كغ عند الجُمهور، 3 كغ احتِياطاً). يُخرَج طَعاماً (أَرُزّ، قَمح، تَمر، شَعير، زَبيب، أَو غالِب طَعام البَلَد).
هل يَجوز إخراجها نُقوداً؟
اختُلِف. الجُمهور (مالك، الشّافِعيّ، أَحمد): الواجِب الطَّعام، لا يُجزِئ النَّقد لأنّ النَّصّ صَريح في الطَّعام. أَبو حَنيفة: يَجوز النَّقد وَهُو أَيسَر للفُقَراء اليَوم. الراجِح: الطَّعام أَولى وأَحوَط (هَدي النَّبيّ ﷺ وأَصحابه). ومَن أَخرَجها نُقوداً للحاجة قَلَّده مَن أَجاز ذلك من العُلَماء.
تَقدير قيمَة النَّقد
إن أَخرَجها نُقوداً (تَقليداً لمَن أَجاز): قَيِّم قيمة الصاع من غالِب قُوت أَهل البَلَد. مَثَلاً إن كان الصاع من الأَرُزّ يُساوي 10 دولارات في السوق، تُخرِج 10 دولارات عَن كل فَرد.
وَقت إخراجها
(1) وَقت الجَواز: من أَوّل رَمَضان (يَجوز التَّعجيل عَلى الراجِح). (2) وَقت الوُجوب: غُروب شَمس آخِر يَوم من رَمَضان (لَيلة العِيد). (3) وَقت الفَضيلة: من فَجر يَوم العِيد إلى قَبل صَلاة العِيد. (4) بَعد الصَّلاة: حَرام تَأخيرها، وتَكون صَدَقة من الصَّدَقات لا زَكاة.
لمَن تُعطى؟
للفُقَراء والمَساكين فَقَط (الصِّنفين الأَوَّلَين من مَصارِف الزَّكاة). الأَولى أن تُعطى لجارٍ فَقير، أَو قَريب فَقير غَير واجِبة نَفَقَته عَلَيك. الأَفضَل إعطاؤها لجَماعة في حَيِّك تَعرِفهم محتاجين.
هل تَكفي شَهادة فِطر واحِدة عَن كل العائِلة؟
نَعَم، يَجوز إخراج المَبلَغ الكُلِّيّ لكل أَفراد العائِلة لشَخص واحِد فَقير. أَو تَوزيع كل فَرد عَلى فَقير مُختَلِف. كِلاهُما جائِز.
تَنبيهات شائِعة
(1) لا تُؤَخِّرها بَعد صَلاة العِيد فَتَفوتك زَكاة وتَكون صَدَقة عادية. (2) لا تَنسَ الأَولاد الصِّغار. (3) إن كنت في بَلَد آخَر غَير بَلَدك الأَصلي، أَخرِجها في البَلَد الذي أَنت فيه (لفُقَرائه) لا في بَلَدك (إلا إن كان أَهلك هُناك أَحوَج).