النَّذر والذَّبح من أَعظَم العِبادات التي لا تَكون إلا لله. مَن نَذَر لقَبر، أَو ذَبَح لوَلي، أَو قَدَّم قُربان لشَيء غَير الله، فقَد أَشرَك بالله شِركاً أَكبَر يُخرِجه من الإسلام. شائِع جِدّاً في كَثير من البِلاد عند الأَضرِحة.
الأَدلّة
﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾
﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ﴾
لَعَنَ اللَّهُ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ.
مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ.
تَفصيل ومَسائل
النَّذر عِبادة
النَّذر تَقَرُّب لله بالتِزام أَمر ما. لمّا أَثنى الله عَلى الأَبرار قال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾. لو لم يَكُن عِبادة لَما مَدَحَهم. مَن صَرَفها لغَير الله (نَذَر لقَبر، لوَلي، لشَيخ) فقَد صَرَف عِبادة لغَير الله = شِرك أَكبَر.
أَنواع النَّذر
(1) نَذر طاعة لله: «لئن شَفى الله ابني سَأَصوم شَهراً» — هذا واجِب الوَفاء به. (2) نَذر مَعصية: «لئن نَجَحت سَأَشرَب خَمراً» — مَنهي عنه، لا يُوفى بَل تُكَفِّر يَمين. (3) نَذر لغَير الله: «نَذر شَمعة لقَبر السَّيِّد البَدَوي»، «نَذر بَقَرة لمَزار الحُسَين»، «نَذر فُلوس للشَّيخ الفُلاني المَدفون» — شِرك أَكبَر، باطِل، لا يَنفُذ.
أَمثلة شائِعة للنَّذر الشَّركي
(1) «إن شُفي ابني، سأَذبَح شاة عند ضَريح فُلان». (2) «نَذرت لمُولاتي زَينَب». (3) «إن نَجَح ابني سَأَقَدِّم زَيتاً لمَقام الوَلي». (4) «إن وَجَدت زَوجة سأَجعَل بَيتي بَيت الذِّكر للشَّيخ». كلّها شِرك. الواجِب: التَّوبة، إخراج المال صَدَقة لله، عَدَم تَنفيذ النَّذر.
الذَّبح عِبادة عَظيمة
قال الله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قَرَن الذَّبح بالصَّلاة، فدَلَّ عَلى أنّه عِبادة. مَن ذَبَح للأَوثان، للجِنّ، للقُبور، للأَولياء، للسَّلاطين — فقَد ذَبَح لغَير الله. لَعَنَه النَّبيّ ﷺ في الحَديث الصَّحيح.
صور ذَبح شِرك خَطيرة
(1) الذَّبح للجِنّ: لمَن سَكَن بَيتاً جَديداً «ليُرضي الجِنّ»، أَو لطَرد العَفاريت — شِرك. (2) الذَّبح عند القَبر: ذَبح في ساحة ضَريح، حَتى لو نَوى توزيع اللَّحم للفُقَراء، إذا كان نِيّة الذَّبح للوَلي. (3) الذَّبح لشَيخ الطَّريقة عند قُدوم مَوسِم. (4) الذَّبح لرَئيس قَبيلة أَو رَئيس دَولة تَعظيماً وتَأَلُّهاً. (5) الذَّبح في طَريق الجَنازة «لتَفَخيم المَيِّت».
الفَرق بَين ذَبح الشِّرك وذَبح الإكرام
ذَبح شِرك: تَقَرُّب وتَعظيم لمَخلوق بنِيّة العِبادة. ذَبح إكرام: تَكريم ضَيف، إطعام فُقَراء، عَقيقة طِفل، أُضحية عيد — كلّها لله. الفَرق: لمَن قُصِدَت بالنِّيّة؟ إن لله = حَلال. إن لغَير الله = شِرك.
حُكم الأَكل من اللَّحم المَذبوح شِركاً
حَرام أَكله بإجماع. قال الله: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ — مُحَرَّم. حَتى لو ذَكَر اسم الله عَلَيه، إذا كانَت نِيّة الذَّبح لغَير الله، فهو حَرام. اَطعِم القِطَط أَو احرَقه أَو ادفِنه.
ماذا تَفعَل لو نَذَرت شِركاً قَبل أن تَعلَم؟
(1) تَوبة صادِقة إلى الله. (2) تَجَنُّب تَنفيذ النَّذر (لا تُقَدِّمه للقَبر). (3) إخراج المال صَدَقة لله إن كان فيه مالٌ مُعَيَّن. (4) عَدَم تَكرارها. (5) نَشر العِلم بَين أَهلك ليَنتَبهوا. الله غَفور رَحيم لمَن تابَ بصِدق.
تَنبيهات
(1) «نَذرت لله عند ضَريح فُلان»: إن كانَت النِّيّة لله وَحده والمَكان مُجَرَّد مَوضِع، فلَيس شِركاً، لكنّه بِدعة (تَخصيص بُقعة لم تَرِد). (2) كَثير من النّاس يَقول «نَذر يا سَيِّدي البَدَوي شَمعة» وَهُو لا يَدري — هذا شِرك صَريح وَلَو جَهل. تَعليم العَوامّ واجِب. (3) النَّذر لمَن في القَيد المُؤَقَّت من الأَحياء (شَيخ مُعَيَّن، رَجُل صالِح حَيّ) بنِيّة العِبادة شِرك أَيضاً.
تَنبيهات
ذَبح خَروف عِند مَدخَل البَيت الجَديد «لتَطييب الجِنّ» — شِرك أَكبَر شائِع.
إلقاء حِنّاء وحَلوى عَلى القَبر — تَقَرُّب شَركي.
نَذر «شَمعة لشَيخ السَّيِّدة زَينَب» — شِرك أَكبَر.
صَنع طَعام يُوَزَّع باسم وَلي مَيِّت — شِرك مَهما كانَت النِّيّة.
الذَّبح في مَرَض شَديد بنِيّة «الإهداء لروح الشَّيخ» — شِرك.